شبكة الحسكة الإعلامية

عودة شركات النفط الأجنبية إلى العراق مرهونة بالأمن واستقرار التصدير

نشر: يونيو 23, 2026 آخر تحديث: يونيو 23, 2026

بغداد / ريما حيدر
تتجه الأنظار مجددا إلى مستقبل عمل الشركات النفطية الأجنبية في العراق، في ظل تطورات أمنية وإقليمية متسارعة ألقت بظلالها على قطاع الطاقة، وأثارت تساؤلات بشأن قدرة البلاد على استعادة النشاط الكامل للاستثمارات النفطية الأجنبية. وبينما تؤكد الجهات الأمنية جاهزيتها لحماية الحقول والمنشآت النفطية والعاملين فيها، يرى مختصون أن استدامة الاستقرار الأمني تبقى العامل الحاسم في طمأنة الشركات الدولية وإعادة الزخم إلى واحد من أهم القطاعات الاقتصادية في البلاد.
وأكد عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية، النائب صَكَر المحمداوي، لـ(المدى) بأن التقييم الأمني المتعلق بعودة الشركات الأجنبية يرتبط بعدة مؤشرات ميدانية، أبرزها مستوى الاستقرار الأمني في مناطق العمل، وجاهزية القوات المكلفة بحماية المنشآت النفطية.
وقال المحمداوي إن التحدي الأمني الذي تتحمله الجهات المعنية بشأن نشاط الشركات الأجنبية يتعلق بمستوى الاستقرار الأمني في مناطق العمل، وجاهزية القوات المكلفة بحماية الحقول والمنشآت النفطية، ومدى توافر خطط الاستجابة للتهديدات والطوارئ.
وأضاف أن الأجهزة الأمنية تؤكد امتلاكها خططاً لحماية المنشآت الاقتصادية، كما توجد خطط احترازية تُنفَّذ لحماية الحقول النفطية والعاملين فيها، سواء كانوا عراقيين أم أجانب.
وأشار المحمداوي إلى أن التحديات الأمنية المتمثلة بحماية الحقول النفطية تحظى باهتمام كبير، مؤكداً أن الجهات المختصة تعمل على معالجة هذه التحديات بهدف جذب الاستثمار النفطي، إذ يُعدّ الاستقرار الأمني من أهم العوامل التي تسهم في جذب هذا النوع من الاستثمار وتعزيزه.
وتعكس هذه التصريحات إدراكاً رسمياً لأهمية الملف الأمني، باعتباره الضامن الأول لاستمرار تدفق الاستثمارات الأجنبية، خصوصاً في قطاع يشكل العمود الفقري للاقتصاد العراقي.
في المقابل، ربط الخبير النفطي كوفيد شيرواني بين تراجع نشاط بعض الشركات الأجنبية والتطورات الأمنية والعسكرية التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الأخيرة.
وقال شيرواني لـ(المدى) إن الحرب الإيرانية الأميركية الإسرائيلية، وما رافقها من هجمات متفرقة، تسببت بتعرض المنشآت النفطية والعاملين في قطاع النفط في إقليم كردستان وجنوب العراق لهجمات متعددة.
وأضاف أنه نتيجة لذلك، أوقفت بعض الشركات الأجنبية العاملة في حقول النفط، ولا سيما في البصرة وجنوب العراق، أعمالها مؤقتاً، كما توقفت بعض الحقول عن الإنتاج.
وأوضح شيرواني أن إقليم كردستان شهد شبه توقف كامل للقطاع النفطي، إذ انخفض الإنتاج من نحو 400 ألف برميل يومياً إلى ما يقارب 50 ألف برميل يومياً.
وأشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز أدى إلى تعثر صادرات العراق النفطية عبر موانئ البصرة بشكل كبير، ما تسبب بفقدان العراق القدرة على تصدير أكثر من 3 ملايين برميل يومياً، مبيناً أن وزارة النفط العراقية اضطرت إلى خفض الإنتاج بسبب صعوبات التصدير، إذ تراجع الإنتاج من 4.2 ملايين برميل يومياً إلى نحو 1.4 مليون برميل يومياً في الجنوب.
ويرى شيرواني أن استمرار هذه الظروف من شأنه أن ينعكس سلباً على الاقتصاد العراقي، الذي يعتمد بصورة رئيسية على العائدات النفطية لتمويل الموازنة العامة وتغطية الإنفاق الحكومي.
وفي هذا الإطار، قدمت وزارة النفط توضيحاً بشأن أوضاع الشركات الأجنبية العاملة في الحقول النفطية العراقية. وقال المتحدث الرسمي باسم الوزارة، سليم الركابي، إن لا توجد حالياً شركات أجنبية متوقفة تماماً عن العمل في الحقول النفطية العراقية، باستثناء بعض الحقول في إقليم كردستان، حيث قامت الشركات بتخفيض كوادرها بدلاً من الانسحاب الكامل.
وأضاف الركابي أن الشركات العاملة في الإقليم بدأت خلال الفترة الأخيرة بتعزيز كوادرها بشكل تدريجي، مشيراً إلى أن بعض الشركات الأميركية وعدداً من الشركات الأوروبية كانت قد انسحبت بالكامل مع بداية الحرب، إلا أنها بدأت حالياً بالعودة إلى مواقع عملها وتعزيز كوادرها في الحقول النفطية.
وأكد أن عمليات الإنتاج في الحقول النفطية العراقية مستمرة، وأن الجهات المعنية تواصل توفير البيئة المناسبة لاستمرار عمل الشركات الأجنبية وضمان انسيابية النشاط النفطي في مختلف مواقع الإنتاج.
وعلى الجانب الآخر، قدم الباحث في الشأنين السياسي والأمني، الدكتور محمد الكحلاوي، قراءة مختلفة لـ(المدى) تستند إلى واقع الحقول النفطية في المحافظات المنتجة، مؤكداً أن البيئة الأمنية في العديد من مناطق الإنتاج لا تزال مستقرة.
وقال الكحلاوي إن الشركات النفطية في الجنوب، منذ عهد الدكتور حسين الشهرستاني الذي تعامل مع هذه الشركات ومنحها التراخيص، بدأت بالإنتاج والتصدير إلى خارج البلاد.
وأضاف أن هذا الأمر واضح وكبير، إذ نلاحظ وجود استقرار أمني في مناطق الآبار النفطية، مع تعاون من السكان والعوائل في تلك المناطق.
وتابع أن المنطقة آمنة، ولا توجد جهات تهدد عمل الشركات الأجنبية أو تؤثر عليها بشكل كبير، لافتاً إلى أن هناك آباراً نفطية في واسط والرميثة والمثنى تعمل ضمن هذه المشاريع، ويصدر جزء من إنتاجها إلى خارج البلد، ما يدل على أن كثيراً من الشركات الأجنبية لم تكن تواجه تهديدات أو تأثيرات تعيق عملها.
وتشير هذه الرؤية إلى أن التحديات التي تواجه بعض الشركات لا ترتبط دائماً بالواقع الأمني المحلي داخل الحقول، بل قد تكون انعكاساً لمخاوف مرتبطة بالوضع الإقليمي الأوسع والتطورات الجيوسياسية المحيطة بالعراق.
ورغم تأكيد المؤسسات الأمنية جاهزيتها لحماية المنشآت النفطية، فإن التجربة الأخيرة أظهرت أن قطاع الطاقة العراقي لا يتأثر فقط بالمعادلات الأمنية الداخلية، بل يتأثر أيضاً بالأزمات الإقليمية ومسارات الملاحة الدولية وسلامة خطوط التصدير.
وتقيم الشركات الأجنبية مخاطرها وفق معايير متعددة، تشمل مستوى الأمن المحلي، واستقرار البيئة السياسية، وإمكانية استمرار الإنتاج والتصدير دون انقطاع، فضلاً عن تقييم المخاطر المرتبطة بالصراعات الإقليمية التي قد تمتد آثارها إلى المنشآت الحيوية وطرق الإمداد.

The post عودة شركات النفط الأجنبية إلى العراق مرهونة بالأمن واستقرار التصدير appeared first on جريدة المدى.