شبكة الحسكة الإعلامية

12 قاعدة للفصائل تلاحق الزيدي إلى لقائه المرتقب مع ترامب

نشر: يونيو 23, 2026 آخر تحديث: يونيو 23, 2026

بغداد/ تميم الحسن

تضع واشنطن، بحسب تقديرات سياسية، التصريحات العراقية المتعلقة بحصر السلاح بيد الدولة تحت اختبار صارم، فيما لا تبدو المؤشرات الميدانية كافية حتى الآن لإقناع الإدارة الأميركية بأن عملية تفكيك نفوذ الفصائل دخلت مرحلة اللاعودة.
وفي وقت تستعد فيه بغداد لزيارة مرتقبة لرئيس الوزراء علي الزيدي إلى الولايات المتحدة منتصف تموز المقبل، يعتقد مراقبون أن استمرار وجود ما يقدر بـ12 قاعدة عسكرية مرتبطة بفصائل مسلحة سيبقى أحد أكثر الملفات حساسية على طاولة الحوار مع واشنطن.
ويحذر سياسي مستقل من وجود ما يشبه الرهان داخل بعض أوساط «الإطار التنسيقي» ودوائر ما يعرف بـ»الدولة العميقة»، يقوم على فكرة «مسايرة ترامب» مرحلياً، بانتظار تبدل الظروف لاحقاً.
ويفترض أن يصل الزيدي إلى واشنطن بعدما يكون قد أنجز جزءاً مهماً من خطة إبعاد شخصيات وقيادات مرتبطة بالفصائل عن مواقع حساسة داخل الدولة، في إطار ما تصفه مصادر سياسية بأنه أحد أركان تفاهم ثلاثي مع الولايات المتحدة يقوم على ثلاثة مسارات متوازية: حصر السلاح، وتجفيف مصادر التمويل، وإعادة ترتيب مواقع النفوذ داخل مؤسسات الدولة.
«مسايرة ترامب»..أم تغيير حقيقي؟
ويقول السياسي المستقل مثال الآلوسي لـ(المدى) إن “زعماء النظام السياسي العراقي يراهنون على مسايرة ترامب ومسايرة رئيس الوزراء الجديد، ومحاولة تجنب أي صدام مع الحكومة الأميركية خلال المرحلة الحالية”.
ويضيف أن المعلومات المتوافرة لديه تشير إلى أن الولايات المتحدة تنظر إلى العراق بوصفه حليفاً ينبغي إبعاده عن نفوذ الحرس الثوري الإيراني وتنظيم “داعش” وشبكات الفساد.
ويرى الآلوسي أن نجاح العلاقة مع واشنطن لا يتوقف على جذب الاستثمارات الاقتصادية فقط، بل يتطلب أيضاً بناء استثمارات سياسية ومؤسساتية طويلة الأمد.
ويشير إلى أن الأنباء المتداولة عن احتمال تعيين سفير عراقي جديد في واشنطن “لا ينتمي إلى الأحزاب الإسلامية” قد تمثل خطوة إيجابية تساعد الحكومة في إدارة علاقاتها مع المؤسسات الأميركية ومراكز القرار هناك.
وكان مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى العراق، توم باراك، قد تحدث خلال زيارته إلى بغداد منتصف حزيران الحالي عن “فتح صفحة جديدة” في العلاقات بين البلدين.
واشنطن لا تكتفي بالكلمات
لكن الآلوسي يبدي تشككاً واضحاً في الخطاب المعلن بشأن حصر السلاح.
ويقول: « واشنطن تنظر بريبة كبيرة إلى الإطلاقات اللغوية والمفردات الرومانسية المتعلقة بحصر السلاح. أميركياً وعالمياً من الصعب تصديق أن جهة تملك السلاح والثروة والنفوذ ستتحول فجأة إلى جهة خاضعة للقانون وتتخلى عن امتيازاتها».
ويضيف أن السلاح في العراق لا يمثل مجرد أداة أمنية، بل يرتبط بمنظومات سلطة ونفوذ وأموال ضخمة، مشيراً إلى أن مناطق مثل جرف الصخر ما زالت خارج سيطرة الدولة الكاملة.
ويحذر من أن عدم قدرة الحكومة على تقديم أدلة ملموسة بشأن ملف السلاح وتهريب الدولار وتمويل الجماعات المسلحة قد يفتح الباب أمام ضغوط أميركية إضافية، وربما شروط اقتصادية ومالية أكثر صرامة.
ويؤكد أن المطلوب هو منح الحكومة حرية أكبر في توقيع اتفاقيات اقتصادية واستراتيجية مع الولايات المتحدة، وإطلاق يدها في مكافحة الفساد ومعالجة ملف جرف الصخر، مضيفاً أن واشنطن «لن تصدق حديث حصر السلاح ما لم تعد جرف الصخر مدينة عراقية مفتوحة لأهلها وتحت سلطة الدولة».
ملف الولاءات العابرة للحدود
ويقول مثال الآلوسي، وهو نائب سابق، إن بعض قادة الفصائل يعلنون صراحة أن ولاءهم السياسي والعقائدي مرتبط بولاية الفقيه في إيران أكثر من ارتباطه بالدولة العراقية، معتبراً أن هذا الأمر يطرح تساؤلات جدية بشأن مفهوم المواطنة والانتماء الوطني.
وأضاف أن الحكومة العراقية مطالبة بالتعامل بحزم مع أي جهة ترفض الخضوع لسلطة الدولة واحتكارها للسلاح والقرار الأمني، داعياً إلى دراسة إجراءات قانونية قد تصل إلى إسقاط الجنسية عن أي شخص يثبت ولاؤه السياسي أو العسكري لدولة أجنبية على حساب العراق.
ويرى الآلوسي أن من يعلن انتماءه لجهة خارجية ويرفض الاعتراف الكامل بسيادة الدولة العراقية «لا يمكن أن يطالب في الوقت نفسه بامتيازات المواطنة العراقية»، مشدداً على أن بغداد يجب ألا تتحمل تبعات أعمال أو صراعات تنفذها جماعات لا تلتزم بسلطتها وقوانينها.
ويشير إلى إن العراق من حقه، بالتنسيق مع شركائه الإقليميين والدوليين، اتخاذ الإجراءات اللازمة بحق أي جهة تضع نفسها خارج إطار الدولة أو تتعامل مع ولاءات تتجاوز الحدود الوطنية.
ضغوط متزايدة
وبحسب مصادر قريبة من الحكومة، فإن الزيدي فتح ثلاث جبهات متوازية لتحقيق هدف تقليص النفوذ الإيراني، وهو الهدف الذي تبلور بصورة أوضح خلال زيارة توم باراك الأخيرة إلى بغداد.
وتتوزع هذه الجبهات بين المسار الاقتصادي، وإعادة ترتيب الهيكل الإداري للدولة، والإجراءات الميدانية المتعلقة بالفصائل والسلاح.
وتقول المصادر إن الحكومة حققت تقدماً نسبياً في ملف التغييرات الإدارية وإبعاد شخصيات نافذة، فيما لا يزال ملف تفكيك الفصائل يواجه تعقيدات واضحة، كما أن وتيرة التغييرات الإدارية نفسها بدأت تتباطأ بفعل اعتراضات سياسية متزايدة.
ماذا تريد واشنطن؟
ويرى الآلوسي أن حصر الأجهزة الأمنية والقرارين العسكري والمالي بيد القوى الشيعية الحاكمة لن يساعد الحكومة في كسب ثقة واشنطن.
ويقول إن أحد أهم شروط الإصلاح يتمثل في الفصل بين العراق وإيران، مضيفاً أن استمرار هيمنة الأحزاب الدينية على الملفات الأمنية والعسكرية والاقتصادية يفقد عملية حصر السلاح الكثير من معناها.
ويشدد على أن العراق بحاجة إلى تبني سياسة حياد حقيقية في الصراع بين واشنطن وطهران، محذراً من أن أي نجاح مؤقت مع الإدارة الأميركية لن يكون كافياً إذا لم يترافق مع ثقة الكونغرس ومراكز القرار والحزب الجمهوري.
من عبد المهدي إلى اليوم.. كيف تراجعت العلاقات؟
من جهته، يقدم الدبلوماسي السابق غازي فيصل قراءة لمسار العلاقات العراقية – الأميركية خلال السنوات الأخيرة.
ويقول لـ(المدى) إن التحول الأبرز بدأ خلال حكومة عادل عبد المهدي، حين اتجهت بغداد نحو بناء علاقات أوثق مع إيران والصين على حساب الشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة.
ويرى فيصل أن هذا المسار تسبب في تراجع الثقة الأميركية تدريجياً، مستذكراً زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى قاعدة عين الأسد أواخر عام 2018 وما رافقها من رسائل تعكس القلق الأميركي من الوضع الأمني والسياسي في العراق.
ويضيف أن حكومة مصطفى الكاظمي حاولت إعادة التوازن عبر الانفتاح على السعودية ودول الخليج ومشروع الشراكة الثلاثية مع مصر والأردن، لكن هذا المسار تراجع لاحقاً مع تعاظم نفوذ القوى الموالية لإيران.
تفكيك التحالف الإيراني
ويعتقد فيصل، وهو يرأس ايضا المركز العراقي للدراسات الستراتيجية، أن التطورات الإقليمية الأخيرة، خصوصاً تراجع نفوذ إيران في بعض الساحات الإقليمية وتعرضها لضغوط عسكرية واقتصادية، فتحت نافذة جديدة أمام العراق لإعادة صياغة علاقاته الخارجية.
ويقول إن السياسة الأميركية الحالية تتجه نحو تقليص النفوذ الإيراني داخل العراق، سواء على مستوى البنية السياسية المتمثلة بأحزاب السلطة، أو على مستوى البنية العسكرية المتمثلة بالفصائل المسلحة.
ويشير إلى أن هذه الفصائل، التي يقدر عددها بأكثر من 30 فصيلاً، تمتلك 12 قاعدة وموقع عسكرية ومناطق نفوذ خاصة، بعضها يرتبط – بحسب قوله – بشبكات دعم وتدريب مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني.
شروط أميركية ومستقبل مختلف
ويخلص فيصل إلى أن الشروط الأميركية باتت أكثر وضوحاً من أي وقت مضى: تقليص النفوذ الإيراني، والانفتاح على الاقتصاد الدولي، وتفعيل اتفاقية الإطار الاستراتيجي الموقعة بين بغداد وواشنطن، وترسيخ نموذج الدولة المدنية الديمقراطية وفق الدستور العراقي.
ويرى أن شكل العلاقة المقبلة بين بغداد وواشنطن سيكون مرتبطاً إلى حد كبير بقدرة الحكومة العراقية على تنفيذ هذه الاستحقاقات، وبمدى نجاحها في تحويل الشعارات المتعلقة بحصر السلاح وسيادة الدولة إلى وقائع ملموسة على الأرض.
فبالنسبة إلى واشنطن، كما يقول متابعون للملف العراقي، لم تعد التصريحات وحدها كافية، بل إن الاختبار الحقيقي يبدأ من القدرة على تفكيك مراكز النفوذ التي تشكلت خلال العقدين الماضيين، وإثبات أن الدولة العراقية هي صاحبة القرار الأخير في السلاح والمال والسياسة.

The post 12 قاعدة للفصائل تلاحق الزيدي إلى لقائه المرتقب مع ترامب appeared first on جريدة المدى.