أزمة البنزين في كردستان تتفاقم.. طوابير طويلة ووفد حكومي في بغداد لحل الأزمة
أربيل/سوزان طاهر
تتواصل أزمة البنزين في إقليم كردستان، مع ارتفاع الأسعار وشح الكميات في محطات الوقود، ما دفع عدداً من السائقين إلى الاحتجاج، وسط مطالبات بإيجاد حلول عاجلة للأزمة.
وفي محافظة دهوك، تحولت أزمة الوقود إلى احتجاج، بعدما أقدم عدد من السائقين على إغلاق الطريق الرئيس الرابط بين قضاء العمادية ومدينة دهوك، رفضاً لطوابير الانتظار أمام محطات الوقود وعدم كفاية كميات البنزين المدعوم، إلى جانب ارتفاع أسعار البنزين التجاري.
فيما تظاهر العشرات من سكان حي المعلمين في مدينة السليمانية بسبب ارتفاع أسعار الوقود، فضلاً عن تظاهرات أخرى في دوكان ومناطق أخرى من إقليم كردستان، وسط مطالبات بحلول سريعة لهذه الأزمة.
وزارة الثروات الطبيعية بحكومة إقليم كردستان أرجعت ارتفاع الأسعار إلى تراجع وصول المواد الأولية المستخدمة في إنتاج البنزين، التي كانت تُستورد من إيران، مشيرةً إلى أن القصف الأميركي للمصانع المنتجة لها أدى إلى انخفاض الكميات وارتفاع الأسعار.
وقالت الوزارة في بيان إن الإقليم يزود المصافي المحلية بخمسين ألف برميل من النفط الخام يومياً، وهي كمية تغطي نحو ثلاثين بالمئة من احتياجات السوق، ويباع البنزين المنتج محلياً بسعر سبعمئة وخمسين ديناراً للتر.
وبخصوص تصريحات وزير النفط العراقي، نفت صحة ما جرى تداوله عن قول الوزير إن بغداد ستوفر الوقود للإقليم في حال تسليمه تلك الـ50 ألف برميل، مؤكدةً أن هذا الكلام عارٍ عن الصحة تماماً، إذ تشتري الحكومة العراقية البنزين ضمن النفقات السيادية التي تتضمن حصة الإقليم أيضاً، ومع ذلك لا ترسل منه شيئاً إلى إقليم كردستان.
طلب من أربيل
كما كشفت عن تقديم طلب للحكومة العراقية لزيادة حصة الإقليم من النفط الخام المخصص للمصافي المحلية من 50 ألف برميل إلى نحو 120 ألف برميل يومياً، وفقاً لاستحقاق الإقليم الفعلي البالغ 12.6%. وأكدت أنه في حال زيادة هذه النسبة، فسيكون بالإمكان تغطية ما يصل إلى 50% من الاحتياجات المحلية للبنزين والسيطرة على الأزمة بدرجة كبيرة.
وباتت أزمة البنزين تشكل عبئاً إضافياً على مواطني الإقليم الذين يعانون من أزمة متوالية، أبرزها تأخر صرف الرواتب ونقص في الخدمات الأساسية، والتي تعزوها الحكومة إلى نقص الموازنة المالية.
مواطنون عبروا عن غضبهم من استمرار أزمة البنزين والوقوف لساعات طويلة، مطالبين الحكومة الاتحادية بالتدخل وزيادة الحصة المقررة للإقليم.
معاناة مضاعفة لسواق “التكسي”
دلشاد بكر، وهو سائق تكسي، يقول إنه يقف منذ الساعة الرابعة فجراً في طابور طويل ولمدة سبع ساعات حتى يحصل على أربعين لتراً من البنزين المدعوم حكومياً، الذي يباع بـ750 ديناراً، وفيه مشاكل فنية تسبب أعطالاً للسيارات.
ولفت خلال حديثه لـ(المدى) إلى أن “المواطنين يرفضون رفع أجور النقل، ونحن مع هذا الارتفاع في سعر الوقود، لم تعد هذه المهنة تجدي نفعاً، ونطالب الحكومة الاتحادية بالنظر إلى معاناتنا والمساعدة في حل الأزمة”.
وفي محطات الوقود غير المدعومة، وصل سعر لتر البنزين السوبر إلى أكثر من ألفي دينار، فيما بلغ سعر المحسن نحو ألف وتسعمئة وخمسين ديناراً، بينما سجل البنزين العادي ألفاً وخمسمئة وخمسة وسبعين ديناراً.
وكشف عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني وفا محمد كريم عن توجه وفد من حكومة الإقليم إلى بغداد لمناقشة عدد من الملفات، بينها ملف الوقود وارتفاع سعره في محافظات كردستان.
وقال كريم لـ(المدى) إن “وفداً من وزارة المالية ووزارة الثروات الطبيعية في حكومة الإقليم سيلتقي في بغداد مع وزير المالية الاتحادية فالح الساري، ووزير النفط باسم خضير، لمناقشة عدة ملفات، أهمها الإيرادات الداخلية لحكومة الإقليم وصرف الرواتب، فضلاً عن ملف زيادة حصة الإقليم من النفط المخصص للمشتقات من 50 ألفاً إلى 120 ألف برميل يومياً”.
وأضاف أن “بغداد هي من تتحمل أزمة البنزين وارتفاع الأسعار، كونها لم تراعِ حجم التمثيل السكاني لمواطني الإقليم”.
حاجة الإقليم
في السياق، يشير عضو برلمان إقليم كردستان عن لجنة الثروات الطبيعية بهجت علي إلى أن الإقليم يحتاج إلى ستة ملايين ونصف لتر من الوقود ليكفي، لكن ما ينتج حالياً لا يتجاوز نحو ثلاثة ملايين ونصف.
وأوضح خلال حديثه لـ”المدى” أن “الإقليم سيتقدم بطلب إلى وزارة النفط الاتحادية لزيادة حصته وفقاً للنسبة السكانية له، التي تتجاوز الـ14% من عدد سكان العراق”.
وأشار إلى أن “حكومة الإقليم تعمل جاهدة على محاولة تقليل آثار أزمة ارتفاع أسعار البنزين، ونقدر مدى معاناة المواطنين، وهناك عمل متواصل لزيادة الكميات التي تباع بالسعر المدعوم”.
مدير محطات الوقود في السليمانية هيمن عثمان أكد أن حل أزمة الوقود في الإقليم يحتاج إلى مدة شهرين.
وبيّن خلال حديثه لـ”المدى” أن “حاجة الإقليم تتزايد في فصل الصيف والحرب الجارية في المنطقة، وخاصة ما حصل في إيران، أثّر في وضعنا بشكل كبير جداً”.
وأردف أنه “محطات الوقود غير مسؤولة عن رفع الأسعار، كون الأسعار تأتي مرتفعة من المصافي، وبالنهاية متى ما انخفضت الأسعار في المصافي الرئيسية فستنخفض في المحطات، ولكنها تحتاج إلى وقت”.
رئيس كتلة الاتحاد الوطني الكردستاني هريم كمال آغا أشار إلى تقديم طلب للحكومة الاتحادية لزيادة حصة الإقليم من الوقود.
وقال آغا في تصريحات صحافية إن “رئيس الوزراء علي الزيدي وافق على إرسال أكثر من ستة ملايين برميل من الوقود بشكل يومي، وتولي عملية بيع البنزين والنفط الأبيض على مواطني الإقليم، وبذات الأسعار في محافظات الوسط والجنوب”.
إزاء ذلك، يشير المختص في الشأن النفطي نجم محمد إلى أن إقليم كردستان يحتاج يومياً في الصيف إلى 120 ألف برميل من النفط، وعلى الحكومة الاتحادية النظر في معاناة شعب الإقليم وتزويده بالكميات المطلوبة، بما يتناسب مع حجمه السكاني.
انخفاض درجات الحرارة
وذكر خلال حديثه لـ(المدى) أن “الأسعار ستبدأ بالانخفاض بداية من شهر أيلول المقبل، ومع التراجع التدريجي في درجات الحرارة، لأنه في الصيف تزداد الحاجة إلى البنزين، مع توافد الآلاف من مواطني محافظات الوسط والجنوب، لغرض السياحة”.
وتابع أنه “في حال تمت موافقة بغداد على زيادة الحصة من 50 ألف برميل إلى 120 ألف برميل، وعادت الشركات النفطية لاستيراد مادة المكثفات من إيران أو دولة أخرى، فإنه سيتم السيطرة على الأسعار بشكل تدريجي”.
The post أزمة البنزين في كردستان تتفاقم.. طوابير طويلة ووفد حكومي في بغداد لحل الأزمة appeared first on جريدة المدى.