شبكة الحسكة الإعلامية

لا تنزعوا السلاح.. خزنوه باسم الفصيل! “خلطة العطار” تحاول تفكيك عقدة الوزارات المعطلة

نشر: أغسطس 11, 2026 آخر تحديث: أغسطس 11, 2026

بغداد/ تميم الحسن

ستحصل الفصائل المسلحة على وزارات، عبر الالتفاف على “فيتو ترامب”، مقابل تعهدات بأن يبقى سلاحها محفوظاً باسمها، في مخازن معروفة وتحت ترتيبات تضمن عدم مصادرته.
وجاء هذا التطور عقب زيارة مفاجئة وغير معلنة لأبرز شخصيتين إيرانيتين معنيتين بملف الجماعات المسلحة إلى بغداد.
ووصل قائد فيلق القدس، الجنرال إسماعيل قاآني، إلى بغداد، وقبله بساعات رئيس البرلمان الإيراني محمد قاليباف، القريب من الحرس الثوري.
ويقول مصدر في “الإطار التنسيقي” إن إيران جاءت للتحذير من “خطر” لم يحدده، لافتاً إلى أن عدم الإعلان عن الزيارتين يعكس حساسية الرسالة التي حملها قاآني وقاليباف إلى بغداد.
وتسربت أنباء عن عقد الرجلين اجتماعات مع جماعات شيعية سياسية ومسلحة.
وفي موازاة ذلك، حدث ما يشبه الانفراج المفاجئ في ملف الحكومة.
فقد اتفق “الإطار” على إكمال الوزارات الـ9 الشاغرة، بعد أكثر من شهرين على تمرير الوجبة الأولى من الحكومة.
الوزارات أولاً.. والسلاح في الخلفية
على الأرجح، وبحسب مصادر من داخل التحالف الشيعي تحدثت بشكل خاص لـ(المدى)، سيبقي الإطار التنسيقي توزيع الوزارات على الحصص السياسية نفسها التي أفرزتها نتائج الانتخابات الأخيرة في عام 2025.
وهذا يعني أن ائتلاف نوري المالكي سيحصل على وزارة الداخلية، وسيقدم مرشحه قاسم عطا، الذي سبق أن رفض في الجولة الأولى.
وتقول المصادر إن رئيس الحكومة، علي الزيدي، إذا رفض عطا، فسيقدم فريق المالكي ثلاثة بدلاء ليختار واحداً منهم. وإذا رفضهم، تتكرر العملية.
هذا السيناريو قد يتكرر في بقية الوزارات المتبقية، فيما ستبقى العقدة الحقيقية عند الأحزاب التي تملك أجنحة مسلحة.
وهنا يبدو أن ملف الوزارات تحرك بالتزامن مع وصول قاليباف وقاآني، بعدما ظل معطلاً منذ منتصف أيار الماضي.
ومن إشارات هذا التحرك مقترح للالتفاف على ما يعرف بـ”فيتو ترامب” على حصول تلك الجماعات على المناصب.
يقضي المقترح بأن تختار الجهة التي تملك فصيلاً مسلحاً “شخصية تكنوقراط” تكون تابعة لها من الباطن، لتجاوز اعتراضات واشنطن.
وهناك مقترح آخر يقضي بأن تتحالف الجماعات المرفوضة مع قوى أخرى، وتقدم وزيراً باسم جماعة ثانية.
وتقول المصادر إن هذا الالتفاف حصل بالفعل مع المجلس الأعلى، عندما حصل على وزارة الاتصالات في الوجبة الأولى، رغم أن المجلس كان مرفوضاً بسبب امتلاكه فصيلاً مسلحاً.
أبو آلاء يريد وزارة.. والعصائب تنتظر العمل
في هذا السياق، ينتظر أبو آلاء الولائي، زعيم “كتائب سيد الشهداء”، التي سبق أن رصدت واشنطن مبلغاً لمن يعثر عليه، الحصول على وزارة.
كما تنتظر “العصائب” الحصول على وزارة العمل، ومنصب نائب رئيس الوزراء.
وتطالب جماعة أحمد الأسدي، وزير العمل، الذي يقود فصيلاً ومطلوب للقضاء وهارب في أستراليا، بمنصب، إلى جانب فصيلين آخرين.
ويقول رحيم العبودي، عضو “تيار الحكمة” بزعامة عمار الحكيم، الذي ما زال في حصته وزارة الرياضة، إن “الاجتماع القادم” للإطار سيحل مشكلة بقية الوزارات.
لكنه يعتقد، في اتصال مع (المدى)، أن تقديم المرشحين بشكل نهائي إلى البرلمان قد يتعطل إلى ما بعد زيارة الزيدي إلى السعودية، التي قد تجري هذا الخميس أو مطلع الأسبوع المقبل.
ويؤكد العبودي أن التغييرات التي حدثت بانسحاب نواب من بعض القوائم، كما جرى في ائتلاف محمد السوداني وكتلة أحمد الأسدي، إضافة إلى اتهامات طالت قوى سنية، ستؤثر على التوزيع الثاني للوزارات.
ويرى أن “الأماني” من اختلال النصاب في حكومة الزيدي، عبر سحب وزراء أو رفض مرشحين جدد، قد انتهى.
وفي منتصف أيار الماضي، تمكن البرلمان من تمرير 14 وزارة، فيما بقيت 9 وزارات شاغرة.
ويقول خالد المرسومي، عضو المكتب السياسي في ائتلاف السوداني، إن مرشحي الوزارات سيقدمون يوم السبت المقبل إلى مكتب رئيس الوزراء.
وجاء هذا الاتفاق في اجتماع للتحالف الشيعي عقد في منزل الأخير مساء الأثنين.
وقال رئيس الوزراء، خلال اجتماع الإطار التنسيقي، إن الحكومة تقترب من استكمال تشكيلتها، بحسب بيان عن التحالف.
لكن هذا التصريح يخالف ما قاله المتحدث باسمه قبل ساعات قليلة من الاجتماع.
وقال حيدر العبودي للصحفيين إن “الحوارات والمؤشرات لا تلبي الطموح لاستكمال الكابينة الوزارية”، فما الذي تغير خلال تلك الساعات؟
قاآني وقاليباف.. والرسالة التي وصلت بغداد
تبدو الإجابة مرتبطة، ولو جزئياً، بوصول قاليباف وقاآني في هذا التوقيت.
فالفصائل كانت تبحث عن ضمانات لتسليم السلاح، بحسب ما توصل إليه زعيم شيعي بارز يجري محاولة جديدة لإقناعها بتسليمه.
لكن المصادر الخاصة بـ(المدى) تقول إن ما يجري لن يكون “نزع سلاح”، وتصف الحديث عن ذلك بأنه “كلام غير دقيق”.
ما يجري، بحسب المصادر، هو “خزن سلاح الفصائل”، وهو سلاح اتفق على تسميته “السلاح المقدس”، وله دور في حماية النظام ومقاتلة “داعش”.
ويخزن هذا السلاح باسم كل فصيل. ويكتب اسم الفصيل على السلاح الذي يتم تسليمه، ويوضع في مخازن واضحة ومعروفة، ومكتوب عليها كل تفاصيل السلاح والجهة التي يعود إليها.
وتؤكد المصادر أن السلاح سيسلم حصراً إلى هيئة الحشد الشعبي، وليس إلى أي جهة أخرى أو مخازن أي تشكيل أو وزارة ثانية.
لكن السؤال يبقى: هل ستقبل الفصائل التي ترفض قرارات الحكومة، والتي تنتهي في 30 أيلول المقبل، بهذه التطمينات؟
وكانت (المدى) قد كشفت في تقرير نشر يوم الاثنين الماضي أن زعيماً شيعياً بارزاً بدأ محاولة جديدة لإقناع “الفصائل” بنزع السلاح خلال الشهر المتبقي على انتهاء المهلة.
وكانت الفصائل تريد تطمينات، خصوصاً أنها تعتقد أن الولايات المتحدة لن تنسحب خلال تلك الفترة.
وحتى الآن، ترفض الفصائل علناً تسليم سلاحها، خصوصاً “النجباء” و”كتائب حزب الله”، بل تذهب أبعد من ذلك، إلى المطالبة بتعظيم ترسانتها والحفاظ على قدرتها العسكرية.
لكن أوس الخفاجي، الذي كان يشرف على فصيل مسلح، قال لـ(المدى) إن “هناك اتفاقاً دولياً وسياسياً عراقياً على نزع السلاح”، بحسب ما قاله لـ(المدى).
فالح الفياض.. نهاية التأجيل؟
ومن التغييرات التي قد ترافق التطورات الجديدة، إخراج فالح الفياض، للمرة الأولى وبشكل نهائي (باستثناء إبعاده المؤقت عن المنصب، لعدة أشهر فقط، خلال حكومة حيدر العبادي)، من رئاسة الحشد.
وتقول المصادر إن الفياض لن يمدد له مرة أخرى تأجيل التقاعد، وسيكون خارج الهيئة.
أما عن البديل، فترجح المصادر أن تكون هناك “توليفة جديدة” من الإدارة، وأن الزيدي يريد مجموعة مهنية وليست “سياسية” تقود الهيئة.
وكانت تحليلات قد ربطت ما يجري في الهيئة بصراع على المناصب المحدودة بسبب “فيتو ترامب”.
وأن هيئة الحشد الشعبي ستكون ضمن ما كشفت عنه (المدى) في سلسلة تقارير منذ نهاية العام الماضي، بشأن تسوية “إيرانية” توصف بأنها “هادئة”، لتغلغل الفصائل في الوظائف المهمة، ومنها رئاسة الحشد، ومواقع دبلوماسية ومواقع القرار.
وقد تفسر هذه التطورات مجتمعة، أو جانباً منها على الأقل، سبب وصول قاآني وقاليباف إلى بغداد في هذا التوقيت.
لكن رحيم العبودي يعارض هذا التفسير. ويقول إن إيران “دولة جارة وترتبط معنا بحدود هي الأطول، ومن الطبيعي أن تزور بغداد بسبب توتر المنطقة”.
ويستغرب العبودي الاعتراض على الزيارات الإيرانية، وعدم الاعتراض على زيارات السعودية وأميركا.
ويؤكد أن بغداد ترفض تدخل أي طرف، وقادرة على ذلك.
والدليل، بحسب العبودي، أنها استطاعت إيقاف رد الفصائل المتوقع على السعودية.

The post لا تنزعوا السلاح.. خزنوه باسم الفصيل! "خلطة العطار" تحاول تفكيك عقدة الوزارات المعطلة appeared first on جريدة المدى.