شبكة الحسكة الإعلامية

جدل سياسي في كركوك بعد تصريحات المحافظ بشأن المادة 140 واعتراضات كردية واسعة

نشر: أغسطس 8, 2026 آخر تحديث: أغسطس 8, 2026

اربيل / سوزان طاهر
أثارت تصريحات محافظ كركوك محمد سمعان كنعان، خلال مقابلة متلفزة، موجة واسعة من ردود الفعل السياسية، بعدما وصف المادة (140) من الدستور العراقي بأنها “الخطأ الاستراتيجي الأكبر” و”مشكلة المشاكل”، معتبرا أن العمل بها انتهى بانتهاء مدتها الزمنية، وأنها كانت سببا رئيسيا في تعقيد ملف كركوك منذ عام 2003.
وجاءت هذه التصريحات في وقت ما تزال فيه محافظة كركوك تمثل إحدى أكثر القضايا حساسية في المشهد العراقي، لكونها من المناطق المتنازع عليها بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان.
وقال المحافظ إن الدولة العراقية ارتكبت، بحسب وصفه، خطأ كبيرا عندما أدرجت المادة (140) في الدستور، معتبرا أن استمرار الحديث عنها لا يسهم في حل المشكلات ويزيد من تعقيدها، الأمر الذي أثار اعتراضات واسعة من القوى والأحزاب الكردية، التي عدّت هذه التصريحات مخالفة للدستور وتمس أحد أهم النصوص الدستورية المتعلقة بحل قضية كركوك والمناطق المتنازع عليها.
وأصدر مكتب تنظيمات كركوك – كرميان بيانا شديد اللهجة أكد فيه أن المادة (140) تمثل خارطة الطريق الدستورية لمعالجة ملف كركوك وبقية المناطق المتنازع عليها، وأن الحديث عن انتهائها يعني، بحسب البيان، الانتقاص من الدستور العراقي.
وفي السياق ذاته، أعرب القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني وعضو تنظيمات كركوك محمد كمال عن رفضه لتصريحات المحافظ، مؤكدا في حديث لـ”المدى” أن “تصريحات سمعان تتعارض مع مادة دستورية تحفظ لكركوك استقرارها، وأن تطبيقها هو الحل الأمثل لمشكلات المدينة وباقي المناطق المتنازع عليها، ولا يمكن التنازل عن تطبيق هذه المادة مهما طال الزمن”.
وأضاف أن “تصريحات محافظ كركوك كان يفترض أن تكون عاملا للاستقرار، وألا تثير الفتنة في مدينة متعددة القوميات، لكنها جاءت لتصب الزيت على النار وتؤجج الوضع، وهذا غير مقبول إطلاقا”.
من جانبها، أصدرت الهيئة العامة للمناطق المتنازع عليها التابعة لحكومة إقليم كردستان بيانا أكدت فيه أن الدستور العراقي يمثل العقد السياسي بين جميع العراقيين، وأن المادة (140) هي الإطار الدستوري الوحيد لمعالجة قضية المناطق المتنازع عليها، وفي مقدمتها كركوك.
ورأت الهيئة أن أي تصريحات تتعارض مع هذا النص الدستوري من شأنها تعميق أزمة الثقة بين المكونات، وصرف الأنظار عن الملفات الخدمية والتنموية التي تحتاجها المحافظة، داعية جميع المسؤولين إلى تغليب لغة الحوار واحترام النصوص الدستورية.
كما ذكّرت الهيئة بأن المحكمة الاتحادية العليا سبق أن أكدت استمرار نفاذ المادة (140) إلى حين استكمال تنفيذ متطلباتها، رغم انتهاء السقف الزمني المحدد لها في نهاية عام 2007.
بدوره، أكد القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني غياث سورجي رفضه القاطع لتصريحات محافظ كركوك، معتبرا أنها لا تخدم التعايش والاستقرار في المحافظة.
وقال سورجي لـ”المدى” إن “المادة 140 مادة أقرها الدستور، وتنفيذها عامل استقرار للمناطق المتنازع عليها، وينهي النزاع والجدل القائم حولها”، مضيفا أن “محافظ كركوك هو محافظ لجميع أهالي المحافظة بمختلف مكوناتهم، وليس رئيسا للجبهة التركمانية فقط، لذلك ينبغي أن تراعي تصريحاته هذه الحقيقة”.
وأشار إلى أن “المحكمة الاتحادية لم تلغ المادة (140) من الدستور، وأن العمل بها ما يزال قائما، كما تمنع التجاوز على الأراضي أو إحداث أي تغيير ديموغرافي في تلك المناطق”.
وفي المقابل، رد ممثل حكومة إقليم كردستان في اللجنة التنفيذية للمادة (140)، دزوار فايق، معتبرا أن وصف المادة بأنها “خطأ استراتيجي” هو بحد ذاته “خطأ استراتيجي”.
وأكد أن المادة لا تخص الكرد وحدهم، وإنما شُرعت لمعالجة آثار سياسات التهجير والتغيير الديموغرافي التي تعرضت لها مناطق عدة في العراق، وأنها ستظل نافذة ما دام الدستور العراقي قائما، مستندا إلى قرارات المحكمة الاتحادية. كما دعا محافظ كركوك إلى تنفيذ الالتزامات القانونية المتعلقة بملف المرحّلين وتعويض المتضررين بدلا من التشكيك بالنصوص الدستورية.
في المقابل، رأى عضو اللجنة العليا للمكون التركماني فوزي أكرم ترزي أن محافظ كركوك محمد سمعان يعمل لجميع المكونات، ولم يقصد الإساءة إلى الكرد أو التجاوز عليهم في تصريحاته بشأن المادة (140).
وقال ترزي لـ”المدى” إن “المادة 140 من الدستور انتهت في 31 تموز 2007، وفقا لنص قانوني ودستوري”، مضيفا أن “كركوك تخضع حاليا لإدارة الحكومة الاتحادية وتنتشر فيها قوات أمنية اتحادية، ولا يوجد أي سند قانوني لتطبيق تلك المادة”.
وتنص المادة (140) من الدستور العراقي على ثلاث مراحل لحسم وضع المناطق المتنازع عليها، تشمل التطبيع، ثم الإحصاء السكاني، وأخيرا الاستفتاء لتحديد تبعية تلك المناطق، إلا أن تنفيذها تعثر خلال السنوات الماضية بسبب الخلافات السياسية والأمنية بين بغداد وأربيل.

The post جدل سياسي في كركوك بعد تصريحات المحافظ بشأن المادة 140 واعتراضات كردية واسعة appeared first on جريدة المدى.