22 ألف دعوى و30 ألف راتب متوقف.. الأنبار تكشف تفاصيل أزمة ذوي الشهداء والجرحى
الانبار / خاص
أكد المتحدث باسم الحكومة المحلية في محافظة الأنبار، مؤيد الدليمي، أمس الأحد، أن نحو 30 ألف عائلة من ذوي الشهداء والجرحى توقفت رواتبها، فيما أقيمت دعاوى بحق 22 ألف عائلة منها، واصفا الإجراءات التي اتخذتها مؤسسة الشهداء بأنها «تعسفية»، ومطالبا الحكومة المركزية بالتدخل العاجل لإنهاء الأزمة.
وقال الدليمي، خلال حديث لـ«المدى»، إن ملف مستحقات المتضررين في المحافظة ينقسم إلى شقين رئيسيين، يتعلق الأول بتعويض المواطنين عن الأضرار التي لحقت بدورهم السكنية وممتلكاتهم نتيجة العمليات العسكرية والإرهابية، فيما يرتبط الثاني بمستحقات الشهداء والجرحى.
وأوضح أن ملف تعويض الدور السكنية والعقارات المتضررة ما يزال متوقفا بسبب عدم توفر التخصيصات المالية، رغم أن اللجان الثلاث المشكلة في محافظة الأنبار أنجزت تدقيق جميع معاملات المواطنين وأرسلتها إلى لجنة التعويضات المركزية في بغداد، سواء التي تزيد مبالغها على 30 مليون دينار أو التي تقل عنها.
وأضاف أن التعويضات لم تصرف حتى الآن، بما فيها المبالغ التي تقع ضمن صلاحيات المحافظة، مبينا أن التوقف مستمر منذ نحو خمس سنوات، ما أثار استياء واسعا بين المواطنين.
وأشار الدليمي إلى أن ذوي الشهداء والجرحى لم يتسلموا مستحقاتهم المالية، بما في ذلك التعويضات والفروقات والرواتب التراكمية، لافتا إلى أن المشكلة تفاقمت مع توقف رواتب عدد كبير منهم.
وفي ما يتعلق بإقامة دعاوى بحق 22 ألف عائلة من ذوي الشهداء والجرحى، وصف الدليمي الإجراء بأنه «تعسفي وغير صحيح»، مبينا أن عدد العائلات التي أوقفت رواتبها يقارب 30 ألف عائلة، في حين وجهت دعاوى بحق 22 ألف عائلة منها.
وأكد أن الحكومة المحلية ترفض سياسة العقاب الجماعي، وتطالب مؤسسة الشهداء بالإعلان عن أي ملفات يثبت فيها التزوير، لاتخاذ الإجراءات القانونية بحق أصحابها، بدلا من إيقاف رواتب جميع العائلات المتضررة.
وبين أن الحكومة المحلية قدمت شكاوى وتظلمات إلى رئيس الوزراء خلال عام 2024، وعلى إثرها شكلت لجنة بموجب أمر ديواني لإعادة تدقيق الملفات. وأضاف أنه بعد انتظار استمر نحو سنتين، أوقفت اللجنة قرابة 9 آلاف معاملة، ثم أحالتها إلى لجنة أخرى تعرف بـ«لجنة النظر الثانية»، التي أوقفت بدورها نحو 30 ألف معاملة.
وعد الدليمي هذا الإجراء سببا في نشوء أزمة كبيرة في الأنبار، مشيرا إلى أنه كان من المفترض أن تحسم لجنة الأمر الديواني الملف، بدلا من إحالته إلى لجنة جديدة.
وأوضح أن بعض الإشكالات تعود إلى وجود كتب رسمية جرى التلاعب بها أو ما وصفه بـ«توأمتها»، مؤكدا أن المواطن لا ينبغي أن يتحمل مسؤولية أخطاء قد يكون ارتكبها معقبون أو محامون أو جهات أخرى.
ولفت إلى احتمال صرف مستحقات أو فروقات رواتب من دون علم أصحابها، الأمر الذي يستوجب، بحسب قوله، معالجة قانونية فردية، لا اتخاذ إجراءات جماعية بحق جميع المشمولين.
وشدد الدليمي على أن الحكومة المحلية تؤيد اتخاذ الإجراءات القانونية بحق كل من يثبت تورطه في التزوير، لكنها ترفض إيقاف رواتب آلاف العائلات من دون حسم قانوني واضح، مطالبة رئيس الوزراء بالتدخل العاجل لإنهاء الأزمة.
وأضاف أن مجلس محافظة الأنبار يؤدي دورا تشريعيا ورقابيا، ويتابع باستمرار ملف رواتب ومستحقات الشهداء والجرحى بالتنسيق مع الجهات الرسمية في المحافظة والعاصمة بغداد، محذرا من أن استمرار الأزمة سيؤدي إلى مشكلات اجتماعية واقتصادية كبيرة.
وأشار إلى أن الحكومة المحلية، بشقيها التشريعي والتنفيذي، تتابع الملف يوميا، لافتا إلى وجود حالات يعتقد أن التلاعب فيها جرى من دون علم أصحابها، ما يتطلب معالجة قانونية دقيقة بعيدا عن الإجراءات الجماعية.
ووصف الدليمي إجراءات مؤسسة الشهداء بأنها «تعسفية»، معتبرا أنها اعتمدت سياسة العقاب الجماعي بعد إيقاف ما يقارب 90% من رواتب الشهداء والجرحى في محافظة الأنبار، وهو ما عده إجراء غير دستوري تسبب بحالة من السخط في الشارع الأنباري.
وأوضح أن الحكومة المحلية خاطبت رئيس مجلس الوزراء، ومجلس النواب، ومؤسسة الشهداء، وهيئة التقاعد العامة، بأكثر من 25 كتابا رسميا لمعالجة الأزمة.
وأضاف أن محافظ الأنبار أجرى مباحثات في بغداد أسفرت عن اتفاق يقضي بإجراء الفحوصات داخل المحافظة، عبر مراكز رسمية تابعة لوزارة الصحة، إلا أن هذه التفاهمات، بحسب قوله، لم تنفذ، ما أدى إلى تفاقم الأزمة.
ودعا الدليمي المواطنين إلى التحلي بالهدوء وعدم الانجرار وراء الشائعات التي تنشر عبر بعض مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدا أن الحكومة المحلية تعمل بالتنسيق مع رئيس الوزراء وهيئة التقاعد ومؤسسة الشهداء لإيجاد حلول قانونية ورسمية للأزمة.
وقال إن الحكومة تلقت وعودا بحل الملف، مشددا على أن أصحاب الرواتب الصحيحة لا يحتاجون إلى أي تسوية قانونية، وأن إيقاف رواتبهم، رغم وجود أوامر ومجالس تحقيق وإثباتات رسمية صادرة عن قيادة شرطة الأنبار ووزارة الصحة، يمثل إجحافا بحقهم.
وجدد تأكيد أن الحكومة المحلية تؤيد اتخاذ الإجراءات القانونية بحق من تثبت عليه تهم التزوير، لكنها تشدد على ضرورة تدقيق الملفات عبر لجان مهنية ومتخصصة تعمل وفق القانون، بعيدا عن الاجتهادات الشخصية.
وتابع الدليمي أن محافظة الأنبار قدمت تضحيات كبيرة خلال الحرب ضد تنظيم داعش عام 2014، وقدمت عشرات الآلاف من الشهداء، معربا عن أمله في تدخل الحكومة المركزية لإيقاف ما وصفها بالإجراءات الجماعية، والتعامل مع الملف بمهنية وبما يراعي تضحيات عائلات الشهداء والجرحى.
وأشار، في سياق متصل، إلى أن الفلاحين والمزارعين في الأنبار لم يتسلموا مستحقاتهم المالية الخاصة بتسويق محصولي الحنطة والشعير، موضحا أن مستحقات موسم 2025 لم تصرف حتى الآن، فيما ما تزال مستحقات موسم 2026 معلقة، رغم تسليم المحاصيل إلى الصوامع الحكومية.
The post 22 ألف دعوى و30 ألف راتب متوقف.. الأنبار تكشف تفاصيل أزمة ذوي الشهداء والجرحى appeared first on جريدة المدى.