خاص.. رفع الإيقاف المؤقت عن موثق متابع في ملف صفقة عقارية بقيمة 14 مليار بمراكش

بعد ستة أشهر من فتح تحقيق قضائي في واحدة من أبرز قضايا المعاملات العقارية بمراكش، قررت اللجنة المنصوص عليها في المادة 11 من القانون رقم 32.09 المتعلق بتنظيم مهنة التوثيق، قبول الطعن الذي تقدم به موثق كان موضوع قرار بالإيقاف المؤقت عن مزاولة مهامه، مع رفع هذا الإيقاف إلى حين البت القضائي النهائي في الملف.
وجاء قرار اللجنة بعدما التمس الموثق رفع الأمر بالإيقاف المؤقت الصادر في حقه عن الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بمراكش، معتبراً أن القرار ألحق به أضراراً مالية كبيرة وأساء إلى سمعته المهنية، خاصة وأنه لا يزال ينكر الأفعال المنسوبة إليه.
واستند الموثق في طعنه إلى أن الوقائع التي بُني عليها قرار الإيقاف لا تعكس حقيقة ما جرى، موضحاً أن ممثل الشركة البائعة هو من طلب استرجاع الشيك بدعوى أنه بدون رصيد، قبل أن يعمد بنفسه إلى تمزيقه، مضيفاً أن الوثيقة المتعلقة بالوعد بالبيع لم تكن محرراً رسمياً، وإنما مجرد مسودة.
وأشارت اللجنة في تعليل قرارها إلى أن الملف لا يزال معروضاً على أنظار قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بمراكش، ولم يصدر بشأنه أي قرار نهائي، معتبرة أن الإيقاف المؤقت، رغم طابعه الاحترازي، قد تترتب عنه آثار مهنية ومعنوية جسيمة تمس بالموثق وسمعته.
وبناء على ذلك، ارتأت اللجنة السماح للموثق باستئناف ممارسة مهامه التوثيقية إلى حين فصل القضاء في الموضوع، بما يضمن احترام قرينة البراءة إلى حين تحديد وضعيته القانونية بشكل نهائي، مقررة قبول الطعن ورفع الإيقاف المؤقت.
وكانت المصالح الأمنية المختصة بمدينة مراكش قد باشرت، خلال شهر يناير الماضي، تحقيقات قضائية معمقة بشأن الاشتباه في تورط الموثق نفسه في قضية تتعلق بالنصب وخيانة الأمانة وإتلاف محرر رسمي، على خلفية صفقة بيع عقار بالحي الشتوي تُقدَّر قيمتها بحوالي 14 مليار سنتيم.
وحسب المعطيات التي سبق أن حصلت عليها كشـ24، فإن الموثق كان قد تسلم مبلغ 14 مليار سنتيم من أحد الزبائن مقابل اقتناء قطعة أرضية، حيث تم تحرير وعد بالبيع لفائدة المشتري في انتظار استكمال باقي الإجراءات القانونية.
غير أن تطورات الملف، وفق المصادر ذاتها، شهدت منعطفاً خطيراً بعدما تم الاشتباه في إتلاف وثيقة الوعد بالبيع، عقب ظهور زبون ثانٍ أبدى استعداده لاقتناء العقار نفسه مقابل مبلغ إضافي ناهز ملياري سنتيم فوق العرض الأول، قبل أن يتم تفويت القطعة الأرضية إلى هذا الأخير عبر موثق آخر، وهو ما أدى إلى حرمان المشتري الأول من إتمام الصفقة رغم أدائه كامل المبلغ المتفق عليه.
ولا تزال التحقيقات القضائية متواصلة تحت إشراف النيابة العامة المختصة، في انتظار ما ستسفر عنه الأبحاث الجارية وما سيقرره القضاء بشأن هذه القضية التي أعادت إلى الواجهة النقاش حول حماية المعاملات العقارية وتعزيز الثقة في مهنة التوثيق.