مايكروسوفت تطلق «كوبيلوت كوورك»
- 10/05/2026
- /
- تكنولوجيا


ميزة «النقد الذاتي»
أعلنت شركة مايكروسوفت رسميا عن إطلاق خدمة «كوبيلوت كوورك» (Copilot Cowork)، مدشنة بذلك ما وصفته بـ«الموجة الثالثة» لتطبيقات الذكاء الاصطناعي في قطاع الأعمال.
ويُمثل المنتج الجديد تحولا تقنيا من أدوات المساعدة التقليدية إلى «الوكلاء الرقميين» القادرين على إدارة وتنفيذ مهام وظيفية كاملة ومستقلا عبر تطبيقات مايكروسوفت 365.
ووفقا للبيان الرسمي المنشور على «مدونة مايكروسوفت التقنية»، فإن الميزة الأساسية لـ«كوبايلوت كوورك» تكمن في قدرته على العمل «كزميل رقمي» نشط، وبخلاف الإصدارات السابقة التي كانت تعتمد على الاستجابة لأوامر محددة، يستطيع الوكيل الجديد «فهم السياق» العام للمشاريع، وجدولة الاجتماعات، وتنسيق الملفات بين فرق العمل في تطبيق تيمز، وتحديث قواعد البيانات في تطبيق إكسل دون تدخل بشري مستمر.
وأوضح الرئيس التنفيذي للشركة ساتيا ناديلا في تصريحات نقلتها وكالة بلومبيرغ الأميركية، أن الهدف هو «الانتقال من الذكاء الاصطناعي الذي يساعدك على الكتابة، إلى الذكاء الاصطناعي الذي ينجز العمل نيابة عنك»، مع الحفاظ على بقاء الإنسان «في حلقة التحكم» لاتخاذ القرارات النهائية.
ابتكارات تقنية
على الصعيد التقني، كشفت وثائق الدعم الفني لبرنامج فرونتير التابع لمايكروسوفت عن ميزتين وصفتا بالحاسمتين:
مجلس النماذج (Model Council): وهو نظام يدمج ولأول مرة بين قدرات نماذج «جي بي تي-5» (GPT-5) من «أوبن آيه آي» (OpenAI) ونماذج «كلود» (Claude) من شركة أنثروبيك (Anthropic)، حيث يتم توزيع المهام على النموذج الأنسب تقنيا لضمان أعلى جودة في التنفيذ.
ميزة النقد (Critique): وهي أداة تدقيق داخلية تعمل بشكل متواز، حيث يقوم نموذج بكتابة المحتوى بينما يقوم نموذج آخر بدور «المحرر» لمراجعة الحقائق والمصادر قبل عرض النتيجة النهائية للمستخدم، وهو ما أكدته تقارير موقع ذا فيرج التقني الأميركي.
التوفر والسيادة الرقمية
من جانبها أكدت مايكروسوفت أن الخدمة أصبحت متاحة اعتبارا من 30 مارس/آذار لمشتركي المؤسسات الكبرى، مع إعطاء أولوية لمراكز البيانات الإقليمية لضمان «السيادة الرقمية».
وفي هذا السياق، ذكرت تقارير مواقع تقنية أن البنية التحتية السحابية في قطر والإمارات بدأت بالفعل في دعم هذه الميزات لضمان معالجة البيانات محليا وفقا للتشريعات الوطنية.
وردا على المخاوف المتعلقة بخصوصية البيانات، شدد تقرير من موقع «زد نت» (ZDNet) التقني الأميركي على أن «كوبايلوت كوورك» يعمل وفق بروتوكولات أمان مؤسسية صارمة، حيث لا يتم استخدام بيانات الشركات لتدريب النماذج العامة، كما تتوفر سجلات تدقيق كاملة لكل إجراء يتخذه الوكيل الذكي لضمان الشفافية والمساءلة القانونية.
وكانت شركة مايكروسوفت أعلنت سابقا عن إطلاق تحديث جوهري لتطبيق «باوربوينت» الشهير، يتضمن دمج محرر صور متطور يعتمد بالكامل على تقنيات الذكاء الاصطناعي.
ويهدف هذا التحديث إلى تمكين المستخدمين من تعديل وتحسين الصور الفوتوغرافية والرسومات مباشرة داخل العروض التقديمية، دون الحاجة للاستعانة ببرمجيات التصميم الخارجية مثل فوتوشوب.
ووَفقا للبيان الرسمي المنشور عبر مدونة «مايكروسوفت 365 إنسايدر»، فإن المحرر الجديد يوفر حزمة من الأدوات الذكية التي كانت تتطلب سابقا مهارات تصميم متخصصة، وأبرزها:
إزالة الخلفية الذكية (AI Background Removal): وهي أداة مطورة قادرة على فصل الأجسام المعقدة مثل الشعر أو الأطراف الدقيقة عن خلفياتها بدقة متناهية.
المسح السحري (Generative Erase): تتيح للمستخدمين تحديد أي عنصر غير مرغوب فيه داخل الصورة ليقوم الذكاء الاصطناعي بحذفه وملء الفراغ بشكل انسيابي يتوافق مع نمط الصورة الأصلي.
ترقية الدقة (Super Resolution/Upscaling): وهي ميزة تقنية تسمح برفع جودة الصور منخفضة الدقة وتحويلها إلى جودة عالية (HD) لضمان وضوحها عند العرض على الشاشات الكبيرة أو أجهزة العرض.
تكامل المحتوى وسير العمل
وصرَّح المتحدّث الرسمي باسم مايكروسوفت لموقع «ذا فيرج» التقني الأميركي، أن هذه الخطوة تأتي استجابة لبيانات الاستخدام التي أظهرت أن «إنشاء المحتوى البصري» هو العائق الأكبر أمام إنتاجية الموظفين والطلاب.
وأضاف المصدر أن المحرر الجديد لا يكتفي بالتعديل، بل يقدم اقتراحات تلقائية لتحسين الإضاءة والتباين بناء على سياق تصميم الشريحة.
التوفر والوصول
كما أفادت تقارير من موقع «زد دي نت» التقني الأميركي، أن الميزة بدأت بالوصول فعليا للمشتركين في باقات «مايكروسوفت 365» ضمن «القناة الحالية» للإصدارات، بدءا من رقم الإصدار 2510.
والمنصات المدعومة هي، ويندوز وماك ونسخة الويب، حيث تظهر الأدوات الجديدة تلقائيا في تبويب «تنسيق الصورة» (Picture Format) بمجرد النقر على أي صورة مدرجة في العرض.
ويرى محللون في قطاع البرمجيات أن هذه الخطوة تضع مايكروسوفت في منافسة مباشرة مع أدوات التصميم السحابية مثل «كانفا» (Canva)، حيث تسعى الشركة لتعزيز مكانة «باوربوينت» ليس كأداة عرض فحسب، بل كمنصة متكاملة لإنتاج المحتوى البصري الاحترافي.
من جانب آخر، كشفت «مايكروسوفت» عن قائمة تتضمن 40 وظيفة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي بشكل وثيق، مما جعل الخبراء يحذرون من أن هذه الوظائف هي الأكثر عرضة للاستبدال من قبل تقنيات الذكاء الاصطناعي، حسب تقرير في موقع «فورتشن» (Fortune).
وتتزامن هذه القائمة مع موجة من التسريحات الموسعة التي شهدتها الشركات التقنية الكبرى مثل أمازون التي أعلن مديرها التنفيذي اعتمادها على تقنيات الذكاء الاصطناعي في سبيل خفض العمالة الموجودة بها.
كما أعلنت مايكروسوفت خلال الشهور الماضية فقدان 15 ألف وظيفة بسبب اعتمادها المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، وهذا ما يجعل قائمة الشركات للوظائف المرتبطة بالذكاء الاصطناعي أكثر واقعية.
ويوضح تقرير مايكروسوفت الوظائف التي يمكن أداءها باستخدام قدرات الذكاء الاصطناعي الحالية ودون الانتظار لظهور أي نماذج مستقبلية، ويقسم هذه الوظائف بناء على درجات للوظيفة الأقرب للذكاء الاصطناعي.
وتأتي الوظائف الكتابية- ومنهم المترجمون والكتاب والمؤرخون- في مقدمة الوظائف المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وصاحبة النسبة الأعلى في القرب من مزايا الذكاء الاصطناعي، مما يعني أن هذه الوظائف هي الأكثر عرضة للاستبدال. وتأتي وظائف المبيعات وخدمة العملاء في المرتبة الثانية مع الوظائف الأكثر ارتباطا بالذكاء الاصطناعي، ثم الوظائف المكتبية والعلمية المتعلقة بالحاسوب أو الأرقام بشكل عام. وعلى الرغم من أن مايكروسوفت أكدت أن وجود الوظائف في هذه القائمة لا يعني استبدالها مباشرة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، فإنها معرضة لخطر الاستبدال بشكل كبير. وعلى صعيد آخر، أكد التقرير أن بعض الوظائف- مثل المتعقلة بالقطاع الصحي تحديدا- هي الأكثر أمنا من مخاوف الذكاء الاصطناعي، فضلا عن الوظائف الحرفية التي تحتاج إلى مهارة يدوية لتنفيذ الأعمال.