شبكة الحسكة الإعلامية

الدِبْلُومَاسِيَّةُ القَسْرِيَّةُ: كّيْفَ يُفْرَضُ عَلَى العَسْكَرِيْيِّن إنْهَاءُ الحَرْبِ؟

نشر: يوليو 7, 2026 آخر تحديث: يوليو 7, 2026

الدِبْلُومَاسِيَّةُ القَسْرِيَّةُ: كّيْفَ يُفْرَضُ عَلَى العَسْكَرِيْيِّن إنْهَاءُ الحَرْبِ؟
Coercive Diplomacy: How Can the Military Be Urged to End the War?
بروفيسور مكي مدني الشبلي
المدير التنفيذي المؤسس – مركز الدراية للدراسات الاستراتيجية
تتجه بعض مبادرات وقف حرب السودان إلى الاكتفاء بفرض العقوبات والضغوط على الجيش والدعم السريع، بينما تركز مبادرات أخرى على تقديم الضمانات والحوافز وحدها. لكن تجارب إنهاء الحروب تشير إلى أن أياً من النهجين لا يكفي بمفرده. فالضغوط وحدها قد تدفع المتحاربين إلى التشدد إذا شعروا بأنهم لا يملكون مخرجاً آمناً، كما أن الحوافز وحدها قد تُفهم على أنها مكافأة لاستمرار الحرب. ولهذا فإن المقاربة الأكثر فاعلية تقوم على الجمع بين العصا والجزرة في إطار واحد ومتوازن. فـ”العصا” تتمثل في زيادة كلفة استمرار الحرب، من خلال العقوبات الموجهة، وتجفيف مصادر اقتصاد الحرب، والرقابة الفعالة على تدفق السلاح ووقف إطلاق النار، وتعزيز العزلة السياسية والدبلوماسية لمن يعرقلون السلام. أما “الجزرة” فتتمثل في توفير مسارات واقعية للخروج من الحرب، وضمانات قانونية وسياسية مدروسة، وإشراك الراغبين في السلام في عملية انتقالية تفتح الباب أمام مستقبل أكثر استقراراً.
لا ينبغي أن يكون الهدف هو معاقبة قيادة الجيش والدعم السريع أو مكافأتهم، وإنما تغيير الحسابات التي تدفعهم إلى استمرار القتال. فعندما تصبح الحرب أكثر كلفة، ويصبح السلام أكثر أمناً وجدوى، تتغير موازين القرار. ولهذا فإن نجاح أي مبادرة للسلام لا يعتمد على قوة الضغوط وحدها، ولا على سخاء الحوافز وحدها، بل على حسن التوازن بينهما. فالسياسات الناجحة لا تدفع الأطراف إلى الزاوية، ولا تمنحها الغنيمة، بل تدفعها إلى اختيار السلام بوصفه الخيار الأكثر عقلانية.
ومضة فكرية
السلام لا يتحقق عندما نُهدد بالعقوبات، ولا عندما نُجزل بالضمانات، بل عندما نجعل استمرار الحرب أكثر كلفة، والسلام أكثر جدوى. وأفضل استراتيجية لإنهاء الحرب ليست العصا وحدها ولا الجزرة وحدها، بل تغيير معادلة الكلفة والعائد حتى يصبح السلام هو الخيار الأكثر عقلانية للجيش والدعم السريع.
melshibly@hotmail.com

The post الدِبْلُومَاسِيَّةُ القَسْرِيَّةُ: كّيْفَ يُفْرَضُ عَلَى العَسْكَرِيْيِّن إنْهَاءُ الحَرْبِ؟ appeared first on سودانايل.