الاقتصاد والخدمات

الملف الاول لاعضاء مجلس الشعب …مباركتي لكم

مايو 28, 2026 admin

الى كل اعضاء مجلس الشعب الذين استلموا مناصبهم الجديدة كلمة واحدة الملف الاول بين ايديكم جسور دير الزور ومياه الفرات والخابور هل ستفشلون كالسابقين ام تكملون روح الثائر الذي لم يرض الذل والاهانة لارضه وعرضه هل ستدخلون المجلس لتضيفوا اسماءكم الى قوائم الصمت ام لتفتحوا اول معركة حقيقية من اجل الشرق المنسي هذا الملف ليس ورقة خدمات ولا مطلبا محليا ولا مناشدة عابرة هذا امتحان كرامة وامتحان دولة وامتحان رجال

من لا يبدأ من الجسر والماء لن يصل الى الوطن ومن لا يرى دير الزور والحسكة والرقة الا عند النفط والقمح فهو لا يرى الناس بل يرى الغنيمة ومن لا يسمع صرخة القرى العطشى ولا يقرأ ركام الجسور ولا يلمس وجع الفرات والخابور فليقل منذ اليوم انه جاء ليجلس لا ليحمل قضية

حين تنظر دير الزور الى الفرات لا ترى نهرا فقط بل ترى ذاكرة مقطوعة وجسورا معلقة بين الحياة والموت ترى مدينة دفعت ثمن الحرب مرتين مرة حين قصفت ومرة حين تركت بعد القصف تنتظر من يتذكرها وترى محافظة كان يفترض ان تكون قلب الشرق فصارت شاهدا على كيف يمكن ان يصبح الاهمال حربا ثانية لا تقل قسوة عن الحرب الاولى

لم تكن جسور دير الزور اسمنتا وحديدا ولم تكن طرق عبور عادية فوق الماء كانت شرايين محافظة كاملة يعبرها الطالب الى جامعته والمريض الى مشفاه والمزارع الى ارضه والتاجر الى سوقه والام الى بيت ابنها وحين سقطت هذه الجسور لم يسقط حجر فقط بل سقط حق الناس في الطريق وفي الوقت وفي الامان وفي الشعور انهم داخل وطن واحد لا جزر محاصرة على ضفتي نهر واحد

الجسر المعلق لم يكن جسرا فقط كان وجه دير الزور وصورتها في الذاكرة كان يقول ان المدينة تقف على الفرات لا تحته ثم صار ركاما وجرحا مفتوحا لا يسأل عنه الا اهله ولحق به جسر السياسية وكنامات وجسور اخرى كانت تصل المدينة بريفها وتفتح الطريق بين الحسكة ودير الزور وبين الشرق ودمشق وبين الميادين والبوكمال وبقية البلاد وحين انقطعت صار الفرات حاجزا وصارت المسافة القصيرة رحلة اذلال

قالوا في الحرب ان الجسور اهداف عسكرية لانها تقطع حركة الخصم لكن من قال ان الطفل خصم ومن قال ان المريض خصم ومن قال ان الفلاح الذي يحمل محصوله خصم الحرب قد تجد عذرا باردا لتفجير جسر في لحظة قتال لكنها لا تملك عذرا واحدا لتركه مهدما بعد كل هذه السنوات هنا لا نتحدث عن آثار حرب بل عن فضيحة ادارة وعن دولة ترى بعض الطرق بسرعة وتترك طرقا اخرى تنزف في الصمت

بعد المعارك ولد على ضفاف الخراب اقتصاد اسود ظهر القارب والمعبر والطراد كحل اضطراري ثم تحول الاضطرار الى سوق وتحولت المعاناة الى دخل وتحول غياب الجسر الى مصلحة هناك من عاش على عبور الناس وهناك من استفاد من بقاء الطريق مكسورا وهناك من لا يريد للجسر ان يعود لان عودته تعني نهاية ارباح نشأت فوق وجع الناس لا احد يهاجم الفقير الذي عمل ليطعم اولاده لكن من حق الناس ان تسأل من يربح من استمرار الخراب ومن يخاف من عودة الجسر

هنا يصبح السؤال موجها مباشرة الى اعضاء مجلس الشعب الجدد لا تختبئوا خلف اللجان ولا خلف العبارات الباردة ولا خلف سوف نتابع وسوف ندرس الملف واضح دير الزور تحتاج جسورها والحسكة تحتاج ماءها والرقة تحتاج دورها الزراعي والخابور يحتاج من يعيده الى الحياة والناس تحتاج موقفا لا صورة تذكارية وبيانا منسوخا

المفارقة التي تحرق الصدر ان الحكومة اصلحت جسر الرستن وبدأت اعمالا في مناطق اخرى وهذا حق لتلك المناطق ولا اعتراض عليه لكن العدل لا يكون انتقائيا اذا كان الجسر هناك شريانا فهو في دير الزور شريان ايضا واذا كانت عودة الطريق هناك واجبا فهي في الشرق واجب مضاعف لان الشرق اعطى البلاد النفط والقمح والماء والارض ثم وجد نفسه في آخر طابور الخدمات

حين وصل الجيش السوري الى الشرق لم تصل معه خطة انقاذ تليق بحجم الكارثة وصل كثيرون الى حقول النفط قبل ان يصلوا الى بيوت الناس وخرجت كاميرات تصور الابار والمضخات والحقول كأن المنطقة الشرقية مجرد خزان ثروة لا ارض بشر لم يصوروا البلوكة المقصوفة ولا الجسر المهدوم ولا القرية العطشى ولا المدرسة التي اكلتها الحرب كأن الشرق لا يستحق ان يظهر الا عندما يلمع النفط تحت قدميه

لكن جرح الشرق ليس الجسور وحدها هناك جرح اخطر اسمه الماء الجزيرة الفراتية لم تحاصرها الحرب فقط بل حاصرها العطش ايضا تركيا خفضت مياه الفرات سنوات طويلة وتركت الناس امام نهر يضعف وارض تجف وحقول تموت وقرى تهاجر لم يكن الامر نقصا عابرا في منسوب ماء بل ضغطا على حياة كاملة على الشرب والزراعة والكهرباء والماشية والخبز والاستقرار حين تقطع الماء عن الناس فأنت لا تضغط على حكومة فقط بل تضغط على طفل وفلاح وامرأة وقرية بكاملها

ثم يفتح الماء حين تريد السياسة ويحبس حين تريد المصلحة فيصير السؤال اكثر قسوة هل اطلاق المياه بعد سنوات من التضييق انقاذ ام ادارة للعطش هل ترك الناس بين الجفاف والخوف من الفيضان عمل انساني ام شكل اخر من التحكم بمصير الشعوب الماء ليس ورقة تفاوض الماء حياة ومن يستخدم الحياة للضغط على المدنيين يجب ان يواجه بملف قانوني وسياسي لا ببيانات خجولة ولا بغضب موسمي ينتهي مع نهاية الخبر

واين موقف حكومتنا من كل هذا اين الملف الوطني للمياه اين الضغط الدبلوماسي اين التوثيق اين الخرائط اين الارقام اين الشكوى الدولية اين صوت مجلس الشعب اين جلساته الطارئة اين مساءلته للحكومة اين الوفود والخطط والمذكرات اين القانون حين يموت نهر اين السيادة حين تنتظر قرى كاملة قرارا من خارج الحدود كي تشرب وتزرع

من هنا تولد فكرة الميلة لا كحلم عابر ولا كصرخة غضب بل كمشروع وطني يجب ان يوضع على الطاولة المقصود بالميلة قناة ري او مجرى مائي مستحدث ينطلق من نقطة مناسبة في حلب او الرقة وفق دراسة هندسية دقيقة ليعمل كرافد للخابور ويعيد الحياة الى القرى الممتدة بين الرقة والحسكة ورأس العين وصولا الى الحسكة العطشى هذه ليست رفاهية ولا زينة تنموية بل مشروع بقاء

الميلة تعني ان الخابور لا يبقى نعيما في الذاكرة وجفافا في الواقع تعني ان قرى ماتت ببطء يمكن ان تستيقظ وتعني ان ارضا هجرها اهلها يمكن ان تناديهم من جديد تعني ان الزراعة تنهض والثروة الحيوانية تتنفس والهجرة تتراجع والاقتصاد الوطني يستعيد واحدا من اهم خزاناته الحقيقية وتعني قبل كل شيء ان الشرق ليس قدرا منسيا بل مجالا لصناعة الحياة من جديد

نعم المشروع يحتاج الى دراسة للمناسيب والكلفة والطاقة والتبخر والملوحة والاثر البيئي ومسار القناة وحقوق المياه وحماية المشروع من الفساد والتعديات لكنه يحتاج قبل كل ذلك الى ارادة سياسية والى نواب لا يخافون من رفع الصوت والى حكومة تفهم ان الماء امن وطني لا خدمة بلدية وان الجسر كرامة يومية لا كتلة خرسانية

الجسر يعيد الانسان الى الانسان والماء يعيد الانسان الى الارض ومن دون الجسر والماء لا معنى لاي كلام عن التعافي دير الزور تحتاج جسورها والحسكة تحتاج ماءها والرقة تحتاج دورها الزراعي والجزيرة كلها تحتاج خطة حياة لا صورا ولا زيارات ولا وعودا معلقة

المشكلة ليست ان الحرب دمرت الجسور بل ان ما بعد الحرب تركها مدمرة والمشكلة ليست ان الماء نقص بل ان العطش صار سياسة صامتة والمشكلة ليست ان الشرق غني بل ان غناه صار لعنة عليه كلما احتاجت البلاد الى النفط تذكروه وكلما احتاج الناس الى جسر او ماء او مدرسة او مشفى نسوه

هذه ليست مقالة بكاء على ركام بل لائحة اتهام لكل من جعل الطريق مكسورا والماء مشروطا والانسان مؤجلا اذا كانت الحرب قد توقفت فلماذا ما زالت جسور دير الزور تعيش زمن الحرب واذا كان الفرات ما زال يجري فلماذا تموت قرى الخابور عطشا واذا كانت الدولة ترى حقول النفط بهذه الدقة فلماذا لا ترى الانسان الواقف فوقها

يا اعضاء مجلس الشعب الجدد هذا هو الملف الاول بين ايديكم لا تختاروا الصمت من البداية ولا تبدأوا عهدكم بتكرار فشل من سبقكم ارفعوا ملف الجسور والماء كقضية وطنية لا كطلب خدمات طالبوا بخطة معلنة وجداول زمنية ومساءلة حكومية ودراسة جدية لمشروع الميلة وملف قانوني حول مياه الفرات والخابور

دير الزور لا تطلب معجزة والحسكة لا تطلب صدقة والرقة لا تطلب امتيازا هذه المحافظات تطلب حقها في الجسر والماء والحياة من يعيد الجسور الى دير الزور ومن يطلق مشروعا حقيقيا لاحياء الخابور ومن يجعل الميلة قناة حياة لا شعارا عابرا لا يعمر الشرق فقط بل يعيد الى سورية قلبها الذي ترك طويلا على حافة النهر ينتظر

والان يبقى السؤال لكم لا للناس هل ستفشلون كالسابقين ام ستكملون روح الثائر الذي لم يرض الذل والاهانة لارضه وعرضه


شبكة الحسكة الإعلامية
الحسكة أولًا… والخبر كما يجب أن يُروى.