شبكة الحسكة الإعلامية

كهرمانة تستأنف نشاطها في بغداد: “مهرجان هوى بغداد.. يجمعنا”

 بغداد / علي الدليمي

بعد غياب فرضته ظروف البلد الطارئة، عادت جمعية “كهرمانة للفنون” إلى نبض العاصمة. مساء الاثنين الماضي، على قاعة نادي العلوية، استأنفت الجمعية نشاطها بمعرض وفعاليات حملت عنواناً يحمل شوقاً واعترافاً معاً: “مهرجان هوى بغداد.. يجمعنا”.

لم يكن العنوان مجازاً. فـ “هوى بغداد” هنا هو ذلك الحنين الذي لا يشيخ، وذلك الارتباط الذي يعود بالفنانين إلى مدينتهم الأولى، مهما طال الغياب أو ابتعدت القاعات. عادت كهرمانة، ومعها عادت فكرة أن الفن لا يغادر مكانه، بل ينتظر لحظة العودة ليضيء الجدران من جديد.
صرحت الفنانة ملاك أحمد جميل، رئيسة جمعية كهرمانة للفنون، بأن المهرجان جاء بعد انقطاع طويل عن المشاركات في بغداد، واعتماد الجمعية على النشاط خارج العراق. واليوم، تقول ملاك: “عدنا إلى البيت الأول”. عودة تحمل معنى رمزياً أكبر من مجرد افتتاح معرض، هي تأكيد على أن الفضاء الثقافي البغدادي، رغم كل ما مرّ به، لا يزال قابلاً للتنفس، وقادراً على استقبال أبنائه.
حضر الافتتاح نخب فنية وجمهور من شرائح المجتمع المختلفة. وجوه تعرفها قاعات بغداد منذ سنوات، ووجوه شابة تبحث عن موضع قدمها الأول. هذا المزج هو سر “الهوى” الذي تتحدث عنه كهرمانة: جمع الأجيال، وتوحيد اللغات البصرية تحت سقف واحد.
ضم المهرجان محورين متكاملين. الأول: معرض للفن التشكيلي شاركت فيه نخبة من الفنانين والفنانات، كل بأسلوبه وموضوعاته الفكرية الخاصة، لم تفرض الجمعية نمطاً واحداً، فظهرت اللوحات وكأنها حوار بين الواقعي والتجريدي، بين من يستلهم التراث ومن يرسم المدينة بجراحها وأملها، أما المحور الثاني: “بازار” للإنتاج الفني والإكسسوارات والأشغال اليدوية الحرفية الشعبية.. هنا تحوّلت القاعة إلى سوق صغير للبهجة. ألوان، خيوط، فخار، خرز، ونقوش يدوية تذكّر بأن الفن ليس لوحة معلقة فقط، بل هو أيضاً يد المرأة العراقية وهي تصنع الجمال من البسيط.. هذا البازار أعاد للتراث حضوره اليومي، وربط الفن الرفيع بفن الناس.. وفي ختام المهرجان، وزعت شهادات المشاركة على الجميع. شهادة ورقية، لكن معناها أكبر: اعتراف بأن كل فرشاة وكل خيط وكل يد صنعت شيئاً، هي جزء من مشروع إعادة الحياة إلى بغداد.
شارك في المعرض والبازار نخبة من الفنانين والفنانات الذين شكلوا فسيفساء بصرية متنوعة: إحسان علي، أحمد صديق، أرواء مهدي، أم الاء فاشن، أمل ثابت، أميرة ناجي، آيات الريس، إيمان محمد، إيمان محي، بسمه ناظم، بشرى أحمد، تغريد معين، ثريا إبراهيم، جاسم البياتي، حسن الأمير، خلود محمد عزيز، خولة العبادي، راجحة الربيعي، رجاء، رنا عبد الحميد، روى أحمد، ريم طه، زينب ثائر عباس، سماح صباح، سمر العطار، سميرة التميمي، سميرة الخياط، سناء العامري، سندس القصاب، سهام الأعرجي، سهام المهدي، سهى محي خالد، شذى جمهور، شمس عصام، طيبة الكفائي، عبد الرحمن صباح، عدوية إبراهيم، غنى محي، فاطمة، قاهرة عبد الرحمن، لمياء الراوي، مروة الحايك، ملاك جميل، مها عبد الحفيظ، ميادة، ميامين صالح، نور قاسم، هاجر العبيدي، هديل سعدون، هند مفيد، وسام خيري. هذه الأسماء، بين معروفة وجديدة، صنعت معاً صورة بغداد التي لا تنكسر. كل اسم لون، وكل لون حكاية، وكل حكاية تقول: “نحن هنا”.

The post كهرمانة تستأنف نشاطها في بغداد: "مهرجان هوى بغداد.. يجمعنا" appeared first on جريدة المدى.