ملاكها يعيشون في الإيجارات والتجاوزات: 35 ألف قطعة أرض ممنوعة من البناء في الموصل
الموصل / المدى
منذ عام 2017، يواجه آلاف من أصحاب الأراضي السكنية في أطراف الموصل منعاً من البناء بذريعة منع “التغيير الديموغرافي”، على الرغم من أن أراضيهم مسجلة رسمياً في دوائر الطابو وتقع ضمن التصميم الأساسي للمدينة وحدود البلدية.
وتشمل المشكلة نحو 35 ألف قطعة أرض سكنية، موزعة على مناطق وأحياء عدة، بينها قزة فخرة، وجليوخان، والتعليم، والتربية، والمرور، والشلالات، فيما يؤكد أصحابها أن هذه الأراضي مملوكة لمواطنين من مختلف أطياف نينوى من دون تمييز. ويطالب المتضررون رئيس الوزراء علي الزيدي بالتدخل لحل القضية، بعد سنوات من السكن في الإيجارات والتجاوزات.
وقال أحمد الدليمي، وهو أحد أصحاب الأراضي، لـ”المدى”، إنهم “منذ سنوات يطرقون أبواب الحكومة المحلية ونواب البرلمان، من دون أن يتمكن أحد من حل المشكلة”، مبيناً أنهم يتخوفون من تقديم أي شكوى بسبب “الجهات المتنفذة”، وأن الأمر يحتاج إلى تدخل رسمي من رئاسة الوزراء.
وأضاف الدليمي أن أرضه استولى عليها أحد الأشخاص وحولها إلى مزرعة للبطاطا، فيما تحولت أراض أخرى إلى مقالع للحصى والرمل و”التيكلة” من دون رقابة أو محاسبة. وأشار إلى أن الجهة الماسكة لهذه المناطق تمنع إدخال أي مواد بناء إلى الأراضي، رغم وقوعها ضمن التصميم الأساسي للموصل وحدود البلدية، مؤكداً أن الحكومة المحلية “لن تستطيع فعل شيء أو تتجرأ على حل المشكلة”، وأن حق الرد مكفول.
وأوضح أن أصحاب هذه الأراضي يمتلكون سندات رسمية منذ عام 1980، وتعود ملكيتها إلى ضباط وموظفين وشهداء، غير أنهم لم يبنوها في حينها لأنها تقع في أطراف الموصل وكانت تفتقر إلى الخدمات. وبعد التحرير، شيدت بالقرب منها بنى تحتية من شوارع وماء وكهرباء ومجاري، ما دفع أصحابها إلى التفكير ببنائها في الوقت الحالي، خصوصاً مع ارتفاع تكاليف الإيجارات وزيادة الكثافة السكانية.
من جانبه، قال نهاد السبعاوي لـ”المدى”، إن أصحاب الأراضي تعرضوا للظلم مرتين، الأولى حين منعوا من البناء، والثانية حين تحولوا إلى “سلعة انتخابية”، إذ أصبحت معاناتهم ورقة ضغط لتحقيق مكاسب سياسية. وأضاف أن الدستور يكفل السكن لأي عراقي، وأن ذريعة منع البناء “غير منطقية ولا مقبولة”، مشيراً إلى أن والده أصيب بمرض الضغط والسكري بسبب القهر والمعاناة من عدم القدرة على بناء أرضه، وختم بالقول: “احذروا دعاء المظلوم”.
وفي السياق ذاته، حمّل المتقاعد ذنون يونس الحكومة المحلية مسؤولية القضية، قائلاً لـ”المدى”، إنها وعدت أصحاب الأراضي قبل الانتخابات بالتدخل وحل المشكلة، ثم تراجعت بعد أن التقت بهم أكثر من مرة من دون جدوى.
وكانت النائبة عن نينوى رحيمة الحسن حاضرة خلال وقفة نظمها أصحاب الأراضي، وأكدت لـ”المدى”، أنه لا يوجد أي قانون يمنع الأهالي من البناء، وأنها ستتبنى القضية وتطرحها على رئاسة البرلمان، مع تحرك نيابي وتقديم شكوى إلى المحكمة الاتحادية. وشددت على أنه “لا يوجد أي تغيير ديموغرافي”، وأن نينوى “جميلة بتنوع أطيافها”.
بدورها، أوضحت عضو مجلس محافظة نينوى سارة الجبوري لـ”المدى”، أنها ستعمل مع بقية أعضاء المجلس على التدخل لحل المشكلة وإنصاف العوائل التي أنهكتها الإيجارات وحرمت من الانتفاع بأراضيها.
وكانت قد تشكلت لجنة مسؤولة عن ملف الأراضي برئاسة عضو مجلس المحافظة عبدالله النجيفي، وعضوية مهند الجبوري وسعدون الشمري.
وقال النجيفي لـ”المدى”، إنه تلقى الكثير من الحالات، بينها عائلة مكونة من 10 أفراد تسكن في منزل مساحته 100 متر، ولديها أرض ملك صرف لا تستطيع بناءها، إلى جانب حالات كثيرة “تغيب فيها المعاني بسبب غياب الضمير الإنساني”.
وأضاف أن مشكلة منع البناء في الأحياء الواقعة على أطراف الموصل بدأت بعد التحرير، وتمتد من المحور الشمالي الشرقي للمدينة إلى محور قضاء تلكيف، وتشمل جليوخان، وقزة فخرة، والعباسية، والقوسيات، ومناطق أخرى قريبة من ناحية بعشيقة.
وبيّن النجيفي أنه لا يجوز لجهات تقول إنها تحافظ على الأمن أن تمنع الناس من البناء، موضحاً أن المكون الشبكي لا يمتلك مسقط رأس يستطيع تملك الأراضي فيه بسبب وجود المسيحيين في الحمدانية وبرطلة، ولذلك “يجب أن يخلق مكان يستطيع أن يتملك فيه”، وكانت إحدى الخطوات استحداث ناحية بازوايا.
وأشار إلى أن حجة منع البناء تستند إلى ادعاء “التغيير الديموغرافي” بذريعة وجود الشبك وبقية المكونات، مؤكداً أن “للشبك حق السكن في أي مكان، وبالتالي يحق لأي مكون السكن في أي منطقة يريدها”. ولفت النجيفي إلى أن الجهات المتنفذة حصلت على أمر ولائي من المحكمة بإيقاف البناء في هذه المناطق لحين النظر بالدعوى، لكنه أشار في المقابل إلى وجود قرار من المحكمة يقضي بعدم وجود تغيير ديموغرافي، معتبراً أن الموضوع بات يعتمد على “فرض الأمر بالقوة أكثر من القانون”. وأكد أن أصحاب الأراضي يمتلكون سندات ملك صرف، وأن قانون التسجيل العقاري يسمح لهم بالبناء بما يتماشى مع التصميم الأساسي للمدينة. أما عضو مجلس المحافظة مهند الجبوري، فأكد لـ”المدى”، أن الفصائل والقوات الأمنية الماسكة للأرض هي التي تمنع البناء، وتتقاضى أموالاً مقابل السماح به، مشيراً إلى امتلاكه دلائل من مواطنين، بينها دفع مبلغ ألف دولار مقابل السماح لمواطن بسحب الكهرباء إلى منزله.
The post ملاكها يعيشون في الإيجارات والتجاوزات: 35 ألف قطعة أرض ممنوعة من البناء في الموصل appeared first on جريدة المدى.