شبكة الحسكة الإعلامية

محللون: استمرار تأخير الموازنة يضر بالنمو الاقتصادي والمشاريع

 ترجمة حامد أحمد

تناول تقرير لموقع (AGBI) البريطاني للتحليلات الاقتصادية الأزمة المالية والاقتصادية التي يعيشها العراق وسط تراجع صادرات النفط وما خلفته من عجز مالي، الأمر الذي تسبب بتأخر إقرار الموازنة مع مقترح برلماني لإقرار موازنة مصغرة لعام 2026، في وقت حذر فيه محللون وخبراء اقتصاد من أن الاعتماد على صيغة الإنفاق الشهري 1/12 من موازنة العام السابق سيؤدي إلى تفاقم العجز المالي، مشيرين إلى أن تأخير إقرار الموازنة سيؤثر سلباً على النمو الاقتصادي والمشاريع الحكومية، ويقيد قدرة الدولة على الاقتراض وإدارة السيولة.

وأشار التقرير إلى أنه بعد أن أدت حالات تعرقل وتوقف معظم صادرات النفط نتيجة الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران، التي نجم عنها إغلاق مضيق هرمز، وتسببت بعجز وعدم تمكن الحكومة من إعداد مشروع الموازنة السنوية الكاملة، لجأ البرلمان العراقي إلى دراسة مقترح بإقرار موازنة مصغرة لعام 2026.
وقدّم البرلمان مقترحاً لموازنة تتراوح قيمتها بين 20 و30 تريليون دينار عراقي، بما يعادل 15 إلى 23 مليار دولار، بهدف ضمان استمرار عمل مؤسسات الدولة وحماية المشاريع التي سبق التعاقد عليها.
وقال عضو مجلس النواب مصطفى هادي إن أزمة صادرات النفط جعلت اعتماد موازنة مؤقتة أمراً ضرورياً.
وأضاف: “قدمنا مقترحاً لإقرار موازنة مخفضة تتراوح بين 20 و30 تريليون دينار، تهدف إلى معالجة القضايا الملحة.”
وتابع قائلاً: “تم استكمال جميع الإجراءات الفنية والإدارية المتعلقة بهذا الموضوع، فيما يبقى قرار إقرار الموازنة السنوية الكاملة أو تأجيلها إلى عام 2027 بيد الحكومة.”
ولم تعقد الحكومة الجديدة برئاسة علي الزيدي سوى عدد محدود من الاجتماعات منذ توليها مهامها في منتصف مايو/أيار، ولم تتخذ حتى الآن قراراً بشأن موازنة عام 2026.
وفي حالات التأخير السابقة، كانت وزارة المالية تسمح بالإنفاق الشهري بما يعادل واحداً على اثني عشر من إنفاق العام السابق. إلا أن محللين يرون أن تطبيق هذه القاعدة هذا العام سيؤدي إلى اتساع العجز المالي، لأن صادرات النفط خلال الأشهر الثلاثة الماضية لم تتجاوز سوى جزء بسيط من مستويات العام الماضي.

تحذيرات من آثار التأخير
نبيل المرسومي، بروفيسور اقتصاد في جامعة البصرة، يقول: “هناك حاجة ملحة لأن تعمل الحكومة الجديدة على إصدار موازنة كاملة، لأن استمرار التأخير سيضر بالنمو الاقتصادي والمشاريع.”
وأضاف: “غياب الموازنة يحد من قدرة الحكومة على مواجهة الأزمة المالية، لأن إقرارها يوفر الغطاء القانوني للاقتراض الداخلي والخارجي، فضلاً عن إدارة السيولة عبر البنك المركزي.”

تراجع إيرادات النفط
شهدت إيرادات العراق النفطية تراجعاً حاداً، إذ بلغت عائدات صادرات النفط في أبريل/نيسان مليار دولار فقط، مقارنة مع 6.8 مليارات دولار في فبراير/شباط قبل اندلاع الحرب، ومن المتوقع أن تكون الإيرادات قد انخفضت أكثر خلال مايو/أيار.
وقال المرسومي: “تمثل هذه مشكلة كبيرة بالنسبة للموازنة التي لم تصدر حتى الآن، وقد يتأخر إقرارها عدة أشهر.”
وأضاف: “ومع استمرار الأزمة في المنطقة، يواجه العراق مشكلة حقيقية في إعداد موازنة 2026، لأن النفط يمول معظم الإنفاق الحكومي.” مشيراً إلى أن الحكومة الجديدة تواجه في الوقت نفسه عدة تحديات، منها انخفاض صادرات النفط وتراجع الإنتاج من بعض الحقول النفطية الذي نجم عنه تراجع بالسيولة المالية، فضلاً عن مشاكل أخرى تتعلق بانقطاعات الكهرباء وارتفاع معدلات الفقر والبطالة.

اللجوء إلى الاقتراض
وأوضح المرسومي أن العراق سيلجأ إلى الاقتراض لتمويل الإنفاق خلال العام الجاري، ولا سيما لتغطية رواتب موظفي القطاع العام، مشيراً إلى أن ذلك سيرفع حجم الدين الداخلي، الذي بلغ نحو 74 مليار دولار الشهر الماضي.
من جانبه، قال الخبير الاقتصادي العراقي جليل اللامي: “تواجه الحكومة الجديدة تحدياً كبيراً في إعداد موازنة 2026، فهي إما أن تستمر في الإنفاق وفق موازنة 2025 أو تصدر موازنة تقشفية.”
وأضاف: “هذه مشكلة هيكلية لأن الموازنة تعتمد بنسبة 90% على الإيرادات النفطية.”
وكان العراق قد أقر في منتصف عام 2023 موازنة تاريخية تمتد لثلاث سنوات تغطي الفترة 2023 – 2025، واستندت إلى متوسط سعر النفط بمبلغ 70 دولاراً للبرميل، وكانت صادرات النفط في حينها بمعدل 3.4 ملايين برميل يومياً.
وقدرت النفقات السنوية بنحو 153 مليار دولار، مع عجز متوقع يبلغ 49 مليار دولار، إلا أن البرلمان منح وزارة المالية صلاحية تعديل مستويات الإنفاق خلال العام تبعاً لتطورات سوق النفط.
ويمتلك العراق احتياطيات نفطية مؤكدة تقدر بنحو 145 مليار برميل، وتسعى الحكومة إلى زيادة الإيرادات غير النفطية عبر جذب الاستثمارات الصناعية، ورفع إيرادات الرسوم الجمركية والضرائب، بهدف تقليل الاعتماد الكبير على النفط في تمويل الموازنة.

عن موقع AGBI البريطاني

The post محللون: استمرار تأخير الموازنة يضر بالنمو الاقتصادي والمشاريع appeared first on جريدة المدى.