شبكة الحسكة الإعلامية

نشر: أغسطس 22, 2026 آخر تحديث: أغسطس 22, 2026

Close Buttonfacebookfacebooktwittertwitterflipboardflipboardsendsendnabdnabdredditredditmessengermessengerviberviberblueskyblueskytelegramtelegramthreadsthreadswhatsappwhatsapp

توسّع الشركات في المنطقة استخدام الذكاء الاصطناعي بسرعة في مختلف عملياتها، مدفوعة بالتجريب الجريء وجاهزيتها الرقمية، لكنها تتأخر في وضع إستراتيجية وحوكمة رسمية له.

تشير دراسة صادرة عن شركة “كيه بي إم جي” إلى أن الشركات في آسيا الوسطى والقوقاز (CAC) تدخل تقنيات الذكاء الاصطناعي حيز الإنتاج بوتيرة تعادل ضعفي المتوسط العالمي.

وقال 53% من الشركات التي شملها الاستطلاع في المنطقة إنها وصلت بالفعل إلى مرحلة تطبيق الذكاء الاصطناعي على نطاق صناعي مع تحقيق عوائد ملموسة في عدة حالات استخدام، مقارنة بـ24% فقط عالميا.

أجرت “كيه بي إم جي” الاستطلاع بين أكثر من 2.500 من المسؤولين التنفيذيين في مجال التكنولوجيا في 27 دولة، من بينهم 40 مشاركا من القوقاز و32 من آسيا الوسطى.

ويشير كونستانتين أوشيف، الشريك ورئيس قسم التكنولوجيا في “كيه بي إم جي” للقوقاز وآسيا الوسطى، إلى وجود تحفظ مهم، إذ يرجح أن بعض المشاركين ربما فهموا مصطلح “الإنتاج” بمعناه الواسع.

وقال أوشيف لـ”يورونيوز”: “نرجح أن يكون المشاركون في منطقتنا قد احتسبوا في إجاباتهم حالات مجزأة مثل الروبوتات النصية والصوتية”.

غير أن هذا التحفظ لا يلغي التقدم الذي تحققه المنطقة، إذ توجد مشاريع حقيقية واسعة النطاق فيها.

لدى مشغل الاتصالات الوطني في كازاخستان “كازاختيليكوم”، يجري استخدام الذكاء الاصطناعي منذ منتصف عام 2025 في خدمة العملاء ومراكز الاتصال، والمشتريات، والموارد البشرية والإدارة، والمالية، والوثائق التنظيمية، والسلامة المهنية والتوظيف.

“نموذج التطبيق لدينا مختلط؛ فالفريق المركزي مسؤول عن المنصات والأمن والجودة والمنتجات المعقدة. وفي المهام الأصغر نستخدم منصة لإنشاء الوكلاء”، قال ييرجان أسانوف، مسؤول الذكاء الاصطناعي في “كازاختيليكوم”، لـ”يورونيوز”.

وتتيح المنصة لأي موظف لا يمتلك مهارات برمجية أن يضع التعليمات، ويضيف المواد اللازمة للعمل، ويكوّن وكيلا رقميا يلبي احتياجاته.

شركة Business & Technology Services (BTS)، وهي شركة تكنولوجيا المعلومات داخل مجموعة الموارد الأوراسية (ERG)، تستخدم تقنيات الرؤية الحاسوبية للتحقق من جاهزية المعدات في مواقع التعدين، وتحليل البيانات في معالجة التقارير الجيولوجية.

وتدير مجموعة “ERG” منشآت إنتاج الكروم والحديد والألمنيوم في كازاخستان.

لماذا تحركت المنطقة بسرعة

تشير دراسة “كيه بي إم جي” إلى أن الشركات في المنطقة تعتمد غالبا نهج التجربة الاستباقية، بنسبة تبلغ 44% مقابل 21% عالميا، وهو ما يفسر جزئيا سبب تقدم آسيا الوسطى والقوقاز على أسواق أكثر نضجا في بعض مجالات اعتماد الذكاء الاصطناعي.

قال روستِم أوفالييف، رئيس قسم الرقمنة في شركة BTS، لـ”يورونيوز” إن شركته تشغّل تجارب تجريبية في مجال الذكاء الاصطناعي بشكل مستمر، وإن نحو عشرة بالمئة من تجارب الذكاء الاصطناعي التوليدي تنتقل إلى مرحلة الإنتاج، مقابل نحو 80% من حالات “الذكاء الاصطناعي الكلاسيكي” مثل التعلم الآلي والرؤية الحاسوبية.

وتقول “كازاختيليكوم” إنها تطلق تجارب أولية على حلول جديدة في مجال الذكاء الاصطناعي شبه شهريا، لكن من المبكر استخلاص نتائج بشأن وتيرة انتقالها إلى التشغيل الصناعي.

وأوضح أسانوف أنه في هذه المرحلة يجري تقييم مدى موثوقية أداء الحلول على بيانات فعلية، وطريقة استخدام الموظفين لها، وما يجب تعديله قبل توسيع نطاقها.

“نختبر السيناريوهات بالتعاون مع مالك عملية محدد يكون مستعدا للدفاع عن الحل داخل الشركة، ولديه طريقة واضحة لقياس الأثر على الأعمال”، أضاف.

وطورت BTS أيضا منصة للخدمة الذاتية تحمل اسم “FAIR” تتيح للموظفين إنشاء وكلاء رقميين باستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي.

وقال أوفالييف: “بعد جلسة تدريب قصيرة، يستطيع كل موظف إنشاء مساعد رقمي في بيئة اختبار، وبعد التحقق، تُنقل أكثر الحالات قابلية للاستمرار إلى الإنتاج”.

كلتا الشركتين تجرب أيضا منصات “vibecoding”، حيث يمكن للموظف أن يصف الحل المطلوب بالكلمات ويكوّنه بسرعة من دون إعداد خوادم أو نطاقات أو بيئة تقنية، ما قد يسهم في معالجة مشكلة نقص الكفاءات.

نهج انتقائي في اختيار التجارب الأولية

ومقارنة بالشركات حول العالم، يبدو أن نهج المنطقة في التعامل مع الذكاء الاصطناعي أكثر انتقائية.

ويقول كونستانتين أوشيف إن التعامل مع الذكاء الاصطناعي في المنطقة كان أكثر فوضوية قبل بضع سنوات، حين كانت الشركات تتسابق للإعلان عن عدد حالات الاستخدام التي أطلقتها، لكن ما وصفه بحالة “الحركة البراونية” بدأ يتراجع الآن.

وأضاف: “اليوم ما زال قدر من الفوضى قائما، لكن في المقابل بات هناك فهم أعمق للمجالات التي نحتاج فيها إلى الذكاء الاصطناعي وتلك التي لا نحتاج إليه فيها”.

ويتوافق هذا التحول مع ما توصلت إليه “كيه بي إم جي” من أن 43% من شركات المنطقة تفضل “التكيف السريع ولكن الانتقائي”، مقارنة بـ36% عالميا.

ويشير أسانوف إلى أن نهج “كازاختيليكوم” أصبح أكثر جرأة خلال العام الماضي.

“نبدأ التجارب في وقت أبكر ونختبرها بسرعة أكبر على مهام واقعية”، قال.

وأضاف أن الفريق بات يبدأ بتحليل العملية مسبقا ويفرض متطلبات أكثر صرامة للجودة.

في المقابل، يلفت أوفالييف إلى أن “الضجة والضغط” لاعتماد الذكاء الاصطناعي ما زالا قائمين، وأن إدراك أنه ليس حلا سحريا شاملا أمر ضروري لتوسيع المبادرات التي تحتاج فعلا إلى الذكاء الاصطناعي.

وقال: “ثمة مشكلة أخرى تتمثل في محاولة توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي من دون تقييم الكلفة؛ إذ واجهت شركات دولية كبرى هذا الواقع بالفعل، وبدأت تنظر إلى مبادراتها بقدر أكبر من الواقعية”.

ويربط أوشيف جانباً من وتيرة اعتماد الذكاء الاصطناعي السريعة في المنطقة بمستوى الانتشار الرقمي المرتفع نسبيا؛ فالكثير من الشركات تمتلك بالفعل البنية التحتية والخبرة اللازمة لربط الأنظمة بالبيانات والمصادر الخارجية، ما يسهل إدماج الذكاء الاصطناعي في الخدمات القائمة.

مفارقة الاستراتيجية

ورغم استعداد المنطقة الكبير لخوض التجارب، فإن ذلك لا يعني أن كل تجربة تتحول إلى تغيير شامل على مستوى المؤسسة.

فلا تزال 34% فقط من شركات آسيا الوسطى والقوقاز تبلغ عن وجود استراتيجية واضحة للذكاء الاصطناعي على مستوى الشركة، تكون منسجمة مع أهداف الأعمال والتكنولوجيا، مقابل 76% عالميا. كما لا يتجاوز وجود هيكل حوكمة عابر للوظائف خاص بالذكاء الاصطناعي في المنطقة 25% من الشركات، مقارنة بـ69% على مستوى العالم.

ويصف أوشيف هذا بأنه من أكثر ما في الدراسة إثارة للمفارقة؛ إذ إن الشركات في المنطقة تنشر تطبيقات الذكاء الاصطناعي بمعدلات أعلى بكثير من المتوسط العالمي، في حين أن عددا أقل بكثير منها حدد رسميا كيفية تطوير هذه التطبيقات وحوكمتها.

وأضاف: “ينطبق الأمر ذاته على آليات حوكمة الذكاء الاصطناعي القائمة؛ فربع الشركات فقط في منطقتنا يقول إنها موجودة لديها، وعدد أقل منها يؤكد أنه قادر على قياس العائد على الاستثمار في الذكاء الاصطناعي بوضوح”.

ويشير معدّ التقرير إلى أنه منذ إجراء الاستطلاع، وصلت الشركات بالفعل إلى مرحلة بات فيها من الضروري التعامل مع الملف بشكل منهجي، ووضع سياسات وقواعد وإجراءات واضحة.

وأضاف أن التحول نفسه يلاحظ على المستوى الحكومي، إذ بدأت كازاخستان في إقرار قواعد أكثر رسمية تتعلق بالذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي.

مواضيع إضافية

كازاخستان تعرض عفوا عن العملات المشفرة لإعادة مليارات الأصول الرقمية للبلاد

كوميك كون أستانا يجذب نجوم العالم وآلاف محبي الكوسبلاي إلى كازاخستان

شركات آسيا الوسطى والقوقاز تعتمد الذكاء الاصطناعي بمعدل يضاعف المتوسط العالمي

المصدر الأصلي