شبكة الحسكة الإعلامية

صندوق الأمم المتحدة للسكان: السودان والواقع المروع للولادة في منطقة حرب

نشر: أغسطس 14, 2026 آخر تحديث: أغسطس 15, 2026

تواجه النساء السودانيات الحوامل مخاطر هائلة بفقدان مواليدهن أثناء الولادة، وأحيانا حياتهن بسبب نقص الرعاية الطبية المتخصصة في ظل استمرار الحرب منذ نيسان/أبريل 2023 وتصاعد الاحتياجات الإنسانية.

صندوق الأمم المتحدة للسكان، المعني بالصحة الإنجابية، أصدر بيانا سلط فيه الضوء على الاحتياجات العاجلة للنساء الحوامل في قولو- في وسط دارفور.

بلدة قولو الجبلية بها مستشفى واحد فقط يمكن فيه إجراء عمليات التوليد القيصرية، ويعد المستشفى الوحيد في المنطقة المحيطة الممتدة لكيلومترات عديدة.

فابريتسيا فالتشيوني ممثلة صندوق الأمم المتحدة للسكان في السودان قالت إن معظم النساء يصلن إلى المستشفى من القرى الجبلية سيرا على الأقدام لعدة ساعات، أو على متن نقالات خشبية عبر الجبال أثناء المخاض بالفعل أو وهن يعانين من النزيف.

عبر اتصال بالفيديو أثناء حديثها إلى الصحفيين في مقر الأمم المتحدة في جنيف، قالت فالتشيوني إن البعض يستطيع تحمل تكلفة دفع أجرة ركوب الحمير للوصول إلى المستشفى، لكن الكثيرات لا يستطعن ذلك، ليصلن عندما يكون الوقت قد فات بالنسبة لهن ولمواليدهن.

وأشارت فالتشيوني إلى نفاد الإمدادات، بما فيها أدوية التخدير، في مستشفى قولو، وقالت: “بعد بضعة أيام قليلة من الولادة القيصرية تعود النساء إلى قراهن في الجبل، سيرا على الأقدام مرة أخرى”. ودعت إلى دعم العيادات المتنقلة القريبة من المجتمعات الضعيفة.
بلدة طويلة: احتياجات لا يمكن تصورها

الاحتياجات هائلة في مخيم النازحين في طويلة، الذي يبعد نحو 100 كيلو متر من قولو عبر طرق جبلية. عدد سكان المخيم يبلغ مئات الآلاف من الأشخاص الذين شردتهم الحرب بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع.

ممثلة صندوق الأمم المتحدة للسكان قالت إن النساء يأتين من قولو إلى طويلة لإجراء عملية ولادة قيصرية عندما تكون حالتهن حرجة.

وأضافت: “استغرق وصولنا إلى طويلة 9 ساعات بسيارة ذات دفع رباعي، يمكنكم تخيل كم من الوقت ستستغرقه رحلة امرأة على ظهر حمار من قولو إلى طويلة. لذلك يقول لنا مقدمو الرعاية الصحية إن النساء يصلن إلى طويلة بعد فوات الأوان، وعندئذ لا يستطيعون فعل أي شيء لمساعدتهن فيفقدن حياتهن ومواليدهن”.

المرافق الطبية في طويلة وبأنحاء وسط وشمال دارفور، مثلما هو الحال في قولو، تواجه شحا في عقار “الأوكسيتوسين” الذي يُستخدم لوقف النزيف المميت أثناء الولادة.

وتقول فالتشيوني: “الوصول إلى مخيم طويلة للنازحين يضع المرء أمام صورة لا يمكن تخيلها. يمتد المخيم بأنحاء الصحراء على كل الاتجاهات، لا يمكن رؤية بدايته أو نهايته. يوجد به أكثر من 700 ألف شخص، وتصل عائلات جديدة كل يوم لتنصب خيامها المؤقتة”.

وشددت مسؤولة صندوق الأمم المتحدة للسكان على أهمية توفير الرعاية الإنجابية قرب أكثر النساء ضعفا، وقالت: “لا يمكننا ألا نوفر للنساء الحوامل أي خيار آخر سوى قطع هذه المسافات الشاسعة عبر طرق صعبة للوصول إلى المستشفى كي يلدن بأمان. يجب أن تكون الرعاية الصحية لا مركزية وأن نوسع نطاق الخدمات المتنقلة للوصول إلى أكثر من يصعب الوصول إليهم”.

وشددت على ضرورة دعم القابلات المحليات، وأشارت إلى أن الكثيرات منهن يتلقين أجورهن على شكل سُكر وصابون بدلا من المال. وقالت: “القابلة المدربة والمزودة بالمعدات الملائمة يمكن أن تلبي 90% من الاحتياجات الطبية قبل وأثناء وبعد الولادة”.

The post صندوق الأمم المتحدة للسكان: السودان والواقع المروع للولادة في منطقة حرب appeared first on سودانايل.