نفوق جماعي للأسماك في ميسان رغم وفرة المياه.. اتهامات بسوء إدارة الإطلاقات
بغداد / المدى
كشفت لجنة الزراعة والمياه في مجلس محافظة ميسان، أمس الثلاثاء، عن نفوق جماعي للأسماك في قناة العمشان بناحية الخير التابعة لقضاء المجر الكبير، جراء تراجع الإطلاقات المائية وانخفاض المناسيب، فيما حذر ناشط بيئي من تكرار ما وصفه بـ«الإبادة السنوية» للتنوع الأحيائي، رغم إعلان ارتفاع الخزين المائي في البلاد إلى 34 مليار متر مكعب.
وقالت رئيس لجنة الزراعة والمياه في مجلس محافظة ميسان، سكنة نعمة الياسري، في حديث لـ«المدى»، إن الأزمة تعود أساسا إلى التراجع الحاد في الإطلاقات المائية المخصصة للمحافظة.
وأضافت الياسري أن انخفاض مناسيب المياه وعدم معالجة الملف بصورة عاجلة أديا إلى نفوق أعداد واسعة من الأسماك في قناة العمشان، مشيرة إلى أن الأضرار طالت الثروة السمكية والأراضي الزراعية، ولا سيما الأسماك صغيرة الحجم، وتسببت بخسائر بيئية واقتصادية للمحافظة.
وأكدت أنها أجرت اتصالات وقدمت مطالبات مباشرة إلى إدارة الموارد المائية للضغط باتجاه فتح إطلاقات مائية عاجلة لتدارك الأزمة، مشددة على رفض الحلول المؤقتة، والمطالبة بمعالجة حقيقية ورفع حصة المحافظة المائية إلى 10% أو أكثر، لأن النسب الحالية، بحسب قولها، لا تلبي استحقاق ميسان وتسببت بجفاف مائي حاد. وأشارت إلى تلقيها استغاثات ومناشدات متواصلة من أهالي عدد من المناطق والقرى، من بينها «أبو عيسى» و«الميمونة» وقرية «السليمية»، يشكون فيها من انقطاع المياه بالكامل. وأضافت الياسري أنها تجري هذه المتابعات خلال وجودها في زيارة الأربعين، مؤكدة أنها ستعقد، فور عودتها غدا، اجتماعات موسعة مع مدير الموارد المائية، بالتنسيق مع دائرتي البيئة والبيطرة، للوقوف على التداعيات وتنفيذ المعالجات الفنية اللازمة لحماية الثروتين السمكية والحيوانية في القضاء والمحافظة.
وفي موازاة المتابعة الحكومية المحلية، قال الناشط البيئي من محافظة ميسان، مرتضى الجنوبي، في حديث لـ«المدى»، إن ظاهرة نفوق الأسماك في أهوار وأنهار المحافظة تتكرر سنويا، عازيا أسبابها إلى قطع الإطلاقات المائية باتجاه الأهوار والأنهار، ما يؤدي إلى انحسار الأسماك في مجار مائية محدودة وانخفاض نسبة الأوكسجين المذاب، ثم نفوقها.
وأوضح الجنوبي أن الأهوار تنتعش بعد مواسم السيول وتعود إليها كميات كبيرة من الأسماك، إلا أن حلول فصل الصيف وقطع الإطلاقات المائية أو المغذيات المتجهة إلى الأهوار والأنهار يؤديان إلى انحصار الأسماك داخل الأنهار واكتظاظها، ثم انخفاض الأوكسجين المذاب وحدوث حالات نفوق واسعة.
واتهم وزارة الموارد المائية والجهات الحكومية بتكرار الأخطاء نفسها كل عام من خلال قطع الحصص المائية، مبينا أن استمرار هذا الإجراء يؤدي إلى تكرار نفوق الأسماك نتيجة نقص الأوكسجين المذاب الناجم عن توقف تغذية الأنهار والأهوار بالمياه.
وأشار إلى أن فريقه يرصد الظاهرة ويوثقها سنويا في الأهوار الشرقية، ومنها هور الحويزة، والأهوار الوسطى، ومنها هور العودة والبطاط وقناة العمشاني وغيرها، لافتا إلى أن فريقا مختصا بقياس مستويات الأوكسجين في بيئة ميسان أجرى قبل عامين قياسات ميدانية، وأن نتائجها موثقة ومنشورة.
وأكد الجنوبي تكرار مشاهد نفوق الأسماك في الأهوار الشرقية والوسطى بمحافظة ميسان، معتبرا أن السبب الرئيس يتمثل في قطع الإطلاقات المائية، وما ينتج عنه من انحسار المياه في مساحات محدودة وحدوث نفوق واسع للأسماك.
وقال إن حجم الضرر البيئي الناجم عن هذه الظاهرة كبير جدا، ولا يقتصر على خسارة الثروة السمكية، إذ يشمل كائنات حية أخرى والتنوع الأحيائي داخل الأهوار. وأضاف أن الضرر طال كائنات أخرى تعيش في الأهوار والأنهار نتيجة الجفاف والتجفيف، ومنها «الرفوش».
وبين أن انقطاع الإطلاقات المائية يؤدي إلى انعدام الحياة داخل الأهوار وانهيار التنوع الأحيائي فيها، محملا الجهات الحكومية، ومنها وزارتا البيئة والموارد المائية، مسؤولية إدارة ملف الإطلاقات المائية والرقابة عليه.
وأضاف أن المطالبة بالاستحقاق المائي تتكرر سنويا، مؤكدا أن هذا الاستحقاق يمثل حقا، ومشيرا إلى أن ناشطين بيئيين نشروا، قبل شهر، مقاطع فيديو وثقت انحسار الأسماك في الأنهار، وحذروا من وقوع كارثة جديدة ونفوق واسع للأسماك بسبب استمرار قطع الإطلاقات المائية.
ولفت إلى أن التحذيرات نُشرت عبر الحسابات الشخصية وحسابات المهتمين بالشأن البيئي، وأن الناشطين توقعوا حدوث ما وصفه بـ«الإبادة» السنوية للثروة السمكية، ودعوا إلى استمرار الإطلاقات المائية لتجنب الكارثة.
وتابع الجنوبي أن ما يحدث يثير الاستغراب، لأن البلاد تشهد هذا العام وفرة مائية، وأن وزارة الموارد المائية أعلنت قبل أيام ارتفاع الخزين المائي من خمسة مليارات متر مكعب إلى 34 مليار متر مكعب، فيما ما تزال الأهوار، بحسب قوله، تعاني التجفيف في سنوات الشح والوفرة المائية على السواء.
ووصف الواقع البيئي في محافظة ميسان بأنه «مدمر بشكل كامل»، موضحا أن المحافظة عُرفت تاريخيا بأهوارها الشرقية والوسطى، لكنها تعرضت للتدمير خلال حقب مختلفة. وأضاف أن الأنظمة السابقة والحالية لم تمنح هذا النظام البيئي الطبيعي الأهمية التي يستحقها، رغم ما تمثله الأهوار من أهمية اقتصادية وبيئية، وما تضمه من ثروات سمكية وحيوانية وتنوع أحيائي.
وقال إن التدهور البيئي في ميسان يتفاقم عاما بعد آخر، سواء في الأهوار أو البيئة الطبيعية عموما، مشيرا إلى أن التحديات تشمل أيضا ما وصفه بانتهاكات نفطية ترتكبها الشركات العاملة في المحافظة، التي تضم ستة حقول نفطية منتجة وستة أخرى في طور الاستكشاف.
وأكد الجنوبي أن الناشطين البيئيين يواصلون توثيق التدهور البيئي من خلال الصور والتوثيقات الميدانية والتظاهرات والوقفات الاحتجاجية ووسائل الإعلام، مشيرا إلى استمرار بذل الجهود المتاحة، فيما لا تمنح الجهات الحكومية هذا الملف، بحسب قوله، الأهمية المطلوبة، ما يؤدي إلى تكرار كارثة نفوق الثروة السمكية عاما بعد آخر.
The post نفوق جماعي للأسماك في ميسان رغم وفرة المياه.. اتهامات بسوء إدارة الإطلاقات appeared first on جريدة المدى.