مستشار حكومي لـ(المدى): الرواتب أولوية مطلقة.. واقتصادي يحذر!
متابعة/المدى
تتواصل النقاشات بشأن أزمة السيولة التي تواجهها الحكومة العراقية، وسط تطمينات رسمية باستمرار صرف رواتب الموظفين والمتقاعدين والرعاية الاجتماعية، مقابل تحذيرات من استمرار الاختلالات الهيكلية في إدارة المالية العامة، ودعوات إلى إصلاحات مالية وإدارية تقلل من اعتماد البلاد على الإيرادات النفطية.
ويؤكد المستشار المالي لرئيس الوزراء، مظهر محمد صالح، في حديث خاص لـ(المدى)، أن الحكومة تعتمد مبدأ إعطاء الأولوية المطلقة للإنفاق السيادي، وفي مقدمته رواتب الموظفين والمتقاعدين والرعاية الاجتماعية، مشيراً إلى أن الخطة المالية الحالية تقوم على إعادة ترتيب أولويات الصرف وإدارة السيولة المتاحة بما يضمن استمرار دفع المستحقات رغم الضغوط المالية المؤقتة.
ويبين صالح أن الحكومة تتجه إلى تأجيل بعض النفقات غير الضرورية، إلى جانب تعظيم الإيرادات غير النفطية، والاستفادة من السيولة المتوافرة في الخزينة، فضلاً عن استخدام أدوات التمويل الداخلي، مثل السندات وحوالات الخزينة، مع إمكانية اللجوء إلى الاقتراض الخارجي الميسر إذا استدعت الظروف ذلك.
ويضيف أن الأزمة الحالية ترتبط بتوقيت تدفق الإيرادات أكثر من ارتباطها بعجز دائم في موارد الدولة، لافتاً إلى أن استئناف التدفقات الطبيعية للإيرادات النفطية يبقى العامل الأهم لاستعادة التوازن المالي.
ويرى أن استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز أو أي تراجع في صادرات النفط سيزيد الضغوط على السيولة، لكنه لا يعني توقف صرف الرواتب، لأن الدولة تمتلك أدوات مالية للتعامل مع مثل هذه الظروف، مؤكداً أن تنويع منافذ تصدير النفط عبر الأنابيب يمثل أولوية استراتيجية للحفاظ على الاستقرار المالي.
في المقابل، يقدم متخصصون في الشأن الاقتصادي قراءة مختلفة لأسباب الأزمة، معتبرين أن الخلل يرتبط بالإدارة المالية أكثر من ارتباطه بنقص الموارد.
ويقول المتخصص في الشأن الاقتصادي، دريد العنزي، في حديث لـ(المدى)، إن أزمة تأخر صرف الرواتب لا تعود إلى عجز مالي حقيقي، وإنما إلى خلل إداري في إدارة الموارد العامة، داعياً الحكومة إلى مصارحة المواطنين بحقيقة الوضع المالي.
ويشير إلى أن وزارة المالية والبنك المركزي كانا قد أكدا في بداية العام أن الرواتب مؤمنة بالكامل، ما يجعل التأخير في إطلاقها مؤشراً على وجود مشكلة تنظيمية وإدارية، وليس نقصاً فعلياً في الأموال.
ويضيف العنزي أن هناك عشرات المؤسسات الحكومية تمتلك إيرادات كبيرة، إلا أن ضعف آليات التحصيل وعدم تحويل تلك الأموال إلى وزارة المالية يحرم الخزينة من موارد كان من الممكن أن تمنع أزمة السيولة الحالية.
كما يدعو إلى إعادة النظر في التشريعات التي ترتب التزامات مالية كبيرة على الدولة، ولا سيما الامتيازات التقاعدية لكبار المسؤولين، مؤكداً أن الاقتراض لتغطية الرواتب ليس حلاً دائماً، بل ينبغي أن يقتصر على تمويل المشاريع الإنتاجية القادرة على تحقيق عوائد مستقبلية.
وتتوافق هذه المؤشرات مع الأرقام التي أعلنها مرصد “إيكو عراق”، إذ أكد في بيان تابعته (المدى)، أن الموازنة التشغيلية تستحوذ حالياً على نحو 94% من إجمالي الإنفاق العام، في مقابل تراجع واضح لحصة الإنفاق الاستثماري.
وأوضح المرصد أن الرواتب والأجور ورواتب المتقاعدين والرعاية الاجتماعية تشكل وحدها 81% من إجمالي الموازنة العامة، بينما لا تتجاوز الموازنة الاستثمارية 6% فقط، موزعة على مختلف القطاعات، في حين يحصل القطاع الزراعي على أقل نسبة من الإنفاق الاستثماري.
وأشار إلى أن استمرار هيمنة الإنفاق التشغيلي يحد من قدرة الدولة على تنفيذ المشاريع التنموية، ويجعل الاقتصاد أكثر تأثراً بأي تراجع في الإيرادات النفطية أو اضطراب في أسواق الطاقة.
The post مستشار حكومي لـ(المدى): الرواتب أولوية مطلقة.. واقتصادي يحذر! appeared first on جريدة المدى.