شبكة الحسكة الإعلامية

أزمة السيولة تضغط على العراق.. هل تكفي الحلول لإنقاذ الرواتب؟

نشر: يوليو 31, 2026 آخر تحديث: يوليو 31, 2026

متابعة/المدى

دخلت أزمة السيولة في العراق مرحلة أكثر حساسية، مع إقرار الحكومة بوجود ضغوط مالية أثرت في انتظام صرف الرواتب، في وقت تتباين فيه التقديرات بين من يصف ما يجري بأنه بداية “عسرة مالية”، وآخرين يرون أنه اختلال مؤقت في السيولة يمكن تجاوزه إذا عادت الإيرادات النفطية إلى مستوياتها الطبيعية.

ويرى الباحث المالي والتجاري زياد الهاشمي أن العراق دخل رسمياً مرحلة “العسرة المالية”، معتبراً أن الحكومة اضطرت للاعتراف بشح السيولة بعد أشهر من الإنكار، وأن الأزمة الحالية تعكس تراكمات طويلة في إدارة المال العام أكثر من كونها نتيجة لتراجع أسعار النفط وحدها.

ويؤكد الهاشمي، في منشور اطلعت عليه (المدى)، أن المشكلة الأساسية تكمن في استنزاف الإيرادات النفطية قبل وصولها إلى خزينة الدولة، بسبب الفساد والهدر والإنفاق غير المنضبط، فضلاً عن استمرار التوظيف الوهمي والمكاتب الاقتصادية، مشدداً على أن ارتفاع أسعار النفط مستقبلاً لن يمنع تكرار الأزمة ما لم تُنفذ إصلاحات مالية وهيكلية حقيقية.

في المقابل، يرفض المتخصص في الشأن الاقتصادي ضياء المحسن وصف ما يجري بأنه إفلاس أو انهيار مالي، مؤكداً أن العراق يواجه أزمة سيولة مؤقتة ناجمة عن تزامن انخفاض التدفقات النقدية من صادرات النفط مع استمرار الالتزامات الشهرية الكبيرة للدولة، وفي مقدمتها الرواتب وشبكات الحماية الاجتماعية.

ويقول المحسن، في حديث تابعته (المدى)، إن العراق يمتلك أحد أعلى مستويات الإنفاق الجاري في المنطقة، وإن أي تراجع مؤقت في الإيرادات النفطية ينعكس مباشرة على توفر السيولة، مبيناً أن غياب الموازنة العامة حدّ من قدرة وزارة المالية على إدارة النقد والمناقلات المالية.

ويرى أن مشروع قانون الإدارة المالية المؤقت قد يوفر إطاراً قانونياً لاستمرار الإنفاق وتنظيم الاقتراض، لكنه لا يمثل بديلاً دائماً عن الموازنة العامة، داعياً إلى العودة لانتظام إقرار الموازنات وتعزيز الرقابة على الإنفاق.

في الأثناء، أقرت الحكومة بوجود أزمة مالية تضغط على الخزينة العامة. وكشف وزير المالية فالح الساري أن إجمالي الالتزامات الشهرية للرواتب يبلغ نحو 7.8 تريليونات دينار، في حين تواجه الوزارة عجزاً يقدر بأكثر من 3.3 تريليونات دينار، مع استمرار العمل على توفير السيولة اللازمة لصرف رواتب الموظفين والمتقاعدين.

كما أقر المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي بوجود فجوة بين الإيرادات الحالية والالتزامات الشهرية، مؤكداً أن الحكومة تعمل على حلول داخلية، من بينها الاقتراض، لتقليل آثار الأزمة، مع احتمال حدوث تأخير في صرف بعض الرواتب لحين اكتمال التمويل.

وتزامناً مع ذلك، أعلن مصرفا الرشيد والرافدين استمرار الدوام في عدد من فروعهما خلال عطلة نهاية الأسبوع لاستكمال إجراءات رفع رواتب موظفي الدولة وتسريع عمليات الصرف فور اكتمال الإجراءات الفنية.

وتشير بيانات اقتصادية إلى أن الأزمة الحالية جاءت بالتزامن مع تراجع إنتاج وصادرات النفط خلال الأشهر الماضية نتيجة التطورات الأمنية والإقليمية، الأمر الذي خفض التدفقات النقدية، بينما بقيت مستويات الإنفاق الحكومي مرتفعة، ما أدى إلى اتساع فجوة السيولة.

المصدر: وكالات

The post أزمة السيولة تضغط على العراق.. هل تكفي الحلول لإنقاذ الرواتب؟ appeared first on جريدة المدى.