شبكة الحسكة الإعلامية

مراقبون: الضربات تفتح مرحلة جديدة من التوتر في العراق

نشر: يوليو 29, 2026 آخر تحديث: يوليو 29, 2026

متابعة/المدى

يرى باحثون ومراقبون أن الضربات الأمريكية السعودية الأخيرة على مواقع داخل العراق تمثل تحولاً في مسار التصعيد الإقليمي، محذرين من تداعياتها على السيادة العراقية والعلاقات بين بغداد والرياض، فضلاً عن انعكاساتها على جهود الحكومة في احتواء الأزمة.

وقال رئيس المركز العربي للدراسات أحمد الياسري، في حديث تابعته (المدى)، إن القصف كان متوقعاً في ظل التصعيد الذي أعلنته الإدارة الأمريكية، معتبراً أن السعودية “لا تمتلك عداءً مباشراً مع العراق” وأن مشاركتها جاءت ضمن عملية مشتركة مع الولايات المتحدة، فيما كانت الرسالة الأساسية موجهة إلى إيران أكثر من العراق.

وأضاف أن الضربات تمثل انتهاكاً للسيادة العراقية، وقد تعيد العلاقات بين بغداد والرياض إلى “المربع الأول”، مشيراً إلى أن استهداف الأراضي العراقية يخالف مبادئ حسن الجوار، كما أنه لا يوجد مبرر لاستهداف الأراضي السعودية من قبل أي طرف.

ورأى الياسري أن الحكومة العراقية ستواجه حرجاً سياسياً أكبر بعد الضربات، في ظل مخاوف سعودية متزايدة من تهديدات تطال منشآت الطاقة وخطوط تصدير النفط.

من جانبه، قال عضو الإطار التنسيقي عبد الصمد الزركوشي، في حديث تابعته (المدى)، إن استهداف مقرات الحشد الشعبي يمثل انتهاكاً لسيادة العراق واستهدافاً لمؤسسة أمنية رسمية، معتبراً أن الهجوم ينطوي على ثلاثة مخاطر رئيسية، هي انتهاك السيادة الوطنية، وتقويض مبادئ حسن الجوار، واستهداف قوة أمنية رسمية.

وأضاف أن مشاركة الطيران الأمريكي تعكس وجود أجندة لتأزيم الأوضاع وإثارة عدم الاستقرار، داعياً إلى موقف وطني موحد، وإعادة النظر في طبيعة العلاقات مع الرياض وواشنطن.

بدوره، اعتبر الكاتب والصحفي محمد البغدادي، في حديث تابعته (المدى)، أن ما جرى يمثل انتقال المواجهة الإقليمية إلى داخل الجغرافيا العراقية، لافتاً إلى أن استهداف مقرات في بغداد ونينوى والبصرة يشير إلى وجود معلومات استخبارية دقيقة وقرار سياسي بالتصعيد.

وأوضح أن الحكومة برئاسة علي الزيدي تواجه اختبارين يتمثلان في ضبط السلاح خارج إطار الدولة، وحماية المؤسسات الرسمية من التحول إلى أهداف للهجمات، مشيراً إلى أن تعليق زيارة رئيس الوزراء إلى الرياض يعكس حجم الأزمة.

ورجح البغدادي أن يكون رد الفصائل “محسوباً” لتجنب مواجهة مباشرة مع السعودية، مع احتمال توجيه الرد نحو المصالح أو القواعد الأمريكية داخل العراق أو المنطقة.

وفي السياق ذاته، رأى الباحث في الشأن السياسي ياسين عزيز، في حديث تابعته (المدى)، أن الضربات هدفت إلى توجيه رسالة للفصائل العراقية بأن التهديدات السعودية ستتحول إلى إجراءات عملية إذا استمرت الهجمات على أراضيها.

وأضاف أن الرياض لم تعد تثق بقدرة الحكومة العراقية على ضبط الفصائل المسلحة، الأمر الذي سرّع، بحسب تقديره، تنفيذ الضربات قبل الزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء إلى السعودية.

واعتبر عزيز أن أي رد عسكري من الفصائل سيؤدي إلى تعميق الأزمة وفتح مواجهة أوسع مع الولايات المتحدة، مستبعداً في الوقت نفسه تدخلاً إيرانياً مباشراً لدعم الفصائل في المرحلة الحالية.

المصدر: وكالات

The post مراقبون: الضربات تفتح مرحلة جديدة من التوتر في العراق appeared first on جريدة المدى.