شبكة الحسكة الإعلامية

“حرب” بنك المغرب على “الكاش”.. خطة شاملة لإنهاء هيمنة النقد وبناء منظومة أداء رقمية

نشر: يوليو 22, 2026 آخر تحديث: يوليو 22, 2026
“حرب” بنك المغرب على “الكاش”.. خطة شاملة لإنهاء هيمنة النقد وبناء منظومة أداء رقمية

حرب بنك المغرب على الكاش.. خطة شاملة لإنهاء هيمنة النقد وبناء منظومة أداء رقمية

رغم التوسع الذي تعرفه وسائل الأداء الإلكتروني، لا يزال “الكاش” يحتفظ بمكانة بارزة في المعاملات اليومية بالمغرب، حيث أفاد التقرير السنوي لبنك المغرب برسم سنة 2025 أن حجم النقد المتداول بلغ مستوى قياسيا قدره 491 مليار درهم، ما دفع البنك المركزي إلى تسريع تنفيذ إجراءات تروم تعزيز الأداءات الرقمية وتسريع التحول نحو اقتصاد أقل اعتماد على النقد.

‎وأوضح التقرير نفسه أن حجم الأوراق والقطع النقدية المتداولة ارتفع بنسبة 18.5 في المائة خلال سنة 2025، وهو ما يعكس، بحسب البنك، استمرار تفضيل جزء كبير من المواطنين والفاعلين الاقتصاديين استعمال النقد في معاملاتهم اليومية، رغم التطور الذي تعرفه وسائل الأداء الإلكتروني.

‎وأرجع بنك المغرب هذا الارتفاع إلى مجموعة من العوامل، من بينها تحسن النشاط الاقتصادي، وارتفاع مداخيل القطاع السياحي، إلى جانب استمرار لجوء عدد من الأسر إلى الاحتفاظ بالنقد كوسيلة للادخار في ظل حالة عدم اليقين التي تشهدها الظرفية الاقتصادية الدولية.

‎وفي مواجهة هذا الوضع، كشف التقرير أن البنك أنجز خلال سنة 2025 دراسة لتحديد أسباب تنامي الطلب على النقد، موازاة مع إعداد حزمة من الإجراءات الرامية إلى توسيع استعمال وسائل الأداء الإلكتروني.

‎ومن بين أبرز هذه الإجراءات، يعتزم بنك المغرب إحداث صندوق لدعم التجار وتمكينهم من اقتناء أجهزة الأداء الإلكتروني بشروط مالية ميسرة، إلى جانب خفض تكاليف المعاملات الرقمية ووضع سقف لرسوم التبادل بين المؤسسات البنكية، بما يشجع على توسيع قبول الأداء بالبطاقات البنكية.

‎كما يراهن البنك على تعميم رقمنة الأداءات الحكومية، سواء المتعلقة بالدعم الاجتماعي أو استخلاص الضرائب والرسوم، إضافة إلى تطوير منصة وطنية موحدة للأداء الفوري تعتمد تقنية رمز الاستجابة السريعة (QR Code)، بما يسمح بإنجاز المعاملات بشكل آني وآمن بين المواطنين والتجار.

‎وفي سياق تحديث المنظومة المالية، أشار التقرير إلى مواصلة تطوير قطاع التكنولوجيا المالية، من خلال إطلاق المركز المغربي للتكنولوجيا المالية، الذي يحتضن الشركات الناشئة العاملة في مجال الابتكار المالي، إلى جانب إحراز تقدم في مشروع العملة الرقمية للبنك المركزي.

‎وأوضح المصدر ذاته أن البنك أجرى تجارب أولية على استعمال العملة الرقمية في تحويل الأموال بين الأفراد، إضافة إلى تجارب عابرة للحدود بشراكة مع مؤسسات مالية دولية، في إطار التحضير لإطلاق هذا المشروع مستقبلا.

‎ويرى بنك المغرب أن تعزيز الأداءات الرقمية لا يهدف فقط إلى تقليص تداول النقد، وإنما يشكل أيضا رافعة لتحسين الشفافية المالية، والحد من الاقتصاد غير المهيكل، وتوسيع الولوج إلى الخدمات البنكية، خاصة لفائدة الفئات الأقل استفادة منها بالمناطق القروية والنساء وصغار الفلاحين.

إلهام لكميري: صحفية متدربة