شبكة الحسكة الإعلامية

موازنة البرامج 2027 .. تضع الوزارات أمام امتحان لم تعتده

نشر: يونيو 23, 2026 آخر تحديث: يونيو 23, 2026

أحمد كوكب/المدى

أكد المستشار المالي لرئيس الوزراء مظهر محمد صالح ,اليوم الثلاثاء, أن الحكومة تمضي نحو تطبيق موازنة البرامج والأداء، بما يربط التخصيصات المالية بمؤشرات الإنجاز والنتائج المتحققة في مؤسسات الدولة، ضمن توجه لإصلاح إدارة الإنفاق العام.

وقال صالح، في حديث لـ(المدى)، إن “الهدف من موازنة البرامج والأداء لا يتمثل في تقليص التخصيصات المالية، بل في تحسين كفاءة الإنفاق وتوجيه الموارد نحو البرامج الأكثر فاعلية وقدرة على تحقيق الأهداف الحكومية , وأن ذلك سيتم عبر اعتماد مؤشرات أداء واضحة وقابلة للقياس تتيح مقارنة ما تحقق من نتائج بما تم تخصيصه من أموال في كل مؤسسات الدولة “.

وبين أن “هذا النظام سيسهم في تطوير التخطيط والمتابعة والتقييم وتعزيز مبادئ الحوكمة المالية، من خلال رفع مستوى الشفافية والمساءلة وتحسين إدارة الموارد العامة وأتوقع أن ينعكس ذلك على مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين وفاعلية الأداء الحكومي”.

وكشف أن ” تطبيق موازنة البرامج والأداء يواجه تحديات تتعلق بتفاوت جاهزية الوزارات والمؤسسات الحكومية، والحاجة إلى تطوير البنى المؤسسية والمعلوماتية وتوحيد قواعد البيانات وتعزيز أنظمة المتابعة والتقييم، فضلاً عن بناء القدرات الفنية للكوادر الحكومية وإدارة التغيير المؤسسي بين الجهات المعنية”.

من جانبها، حذرت عضو لجنة التخطيط الاستراتيجي النيابية السابقة سعاد المالكي من الحديث عن موازنة برامجية لعام 2027 بمعزل عن واقع تنفيذ الموازنات الحالية، مؤكدة أن نجاح التجربة يرتبط بما سيتحقق فعلياً خلال عامي 2025 و2026″.

وقالت المالكي في حديث لـ(المدى)، إن “جداول موازنة 2025 ما تزال محل نقاش وتأخير، ولم تتضح بصورة كاملة نتائج تنفيذ التخصيصات المالية الحالية، لذلك فإن الحكم على موازنة 2027 يجب أن يكون مرتبطاً بقدرة الحكومة على تنفيذ ما تم إقراره سابقاً”.
وأضافت أن “إقرار موازنة جديدة وفق هذا النهج يبقى ممكناً في حال توفر الإرادة السياسية والتنسيق بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، بما يضمن استمرار المشاريع والخدمات وتحقيق الاستقرار المالي للدولة”.

وأوضحت المالكي أن “نجاح هذا المسار يتطلب وضع معايير وضوابط تعتمد على الشفافية والرقابة وإلى ضرورة أن تقدم كل وزارة دراسة تحدد احتياجاتها الحقيقية من الاختصاصات والكوادر قبل أن تخضع تلك الاحتياجات إلى تدقيق من الجهات المركزية المختصة مثل وزارة المالية ومجلس الخدمة الاتحادي والجهات الرقابية”.
وبينت أن “الانتقال إلى موازنة البرامج سيخلق فجوات في بدايته بسبب التحول الإداري المطلوب”، مؤكدة أن تجاوزها يحتاج إلى التدريب وبناء القدرات وتطوير الأنظمة المالية والإدارية داخل مؤسسات الدولة.
وفي سياق متصل يرى المختص في الشأن الاقتصادي دريد العنزي أن نجاح موازنة البرامج لا يرتبط بتغيير شكل الموازنة أو تسميتها، بل بقدرة الدولة على الإدارة والتنفيذ والمتابعة.

وقال العنزي في حديث لـ(المدى)، إن “إعداد الموازنة بحد ذاته ليس المشكلة، وإنما التحدي يكمن في تحويل الأموال المخصصة إلى مشاريع وخدمات وأن أي موازنة من دون متابعة وتدقيق وحسابات ختامية واضحة ستبقى بعيدة عن تحقيق أهدافها”.
وبين أن “العراق ما يزال يواجه مشكلة المشاريع المتلكئة وهناك آلاف المشاريع التي تحتاج إلى حسم وتنفيذ، وأن معالجة هذا الملف تمثل اختباراً حقيقياً لكفاءة الإدارة العامة وقدرتها على تحويل التخصيصات إلى نتائج ملموسة”.
ولفت إلى أن “تعدد تسميات الموازنات لا يغير من جوهر المشكلة ما لم تتوفر أجهزة تنفيذية ورقابية قادرة على متابعة مراحل العمل، بدءاً من دراسة الجدوى وصولاً إلى التنفيذ والتشغيل وأن الإصلاح المالي يبدأ من تحسين الإدارة قبل زيادة التخصيصات”.

وأشار العنزي إلى أن “ضعف الكفاءة التنفيذية وغياب التخطيط الاقتصادي المتكامل يؤديان إلى استمرار الهدر وضعف أثر الإنفاق العام”.
وأوضح أن” بناء منظومة تخطيط اقتصادي متوازنة وتطبيق موازنة برامج فعالة يحتاجان إلى إصلاح مؤسسي واسع قد يمتد لسنوات”.
وأكد أن “الوصول إلى مرحلة التنمية المستدامة والتخطيط الاقتصادي المتكامل قد يحتاج نحو عشر سنوات إذا ما جرى تنفيذ الإصلاحات بصورة تدريجية وصحيحة، لأن المشكلة الأساسية ليست في نقص الخطط، وإنما في القدرة على تنفيذها ومراقبة نتائجها”.

The post موازنة البرامج 2027 .. تضع الوزارات أمام امتحان لم تعتده appeared first on جريدة المدى.