شبكة الحسكة الإعلامية

هل أصبح العراق بوابة الشرق الأوسط الجديد؟ واشنطن تراهن على بغداد

نشر: يوليو 11, 2026 آخر تحديث: يوليو 11, 2026

متابعة/ المدى

تتجه الأنظار إلى الزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء علي الزيدي إلى واشنطن، وسط تصاعد الحديث عن رؤية أمريكية جديدة لإعادة تشكيل الشرق الأوسط، تقوم على ربط العراق وسوريا وتركيا بشبكات التجارة والطاقة، بدلاً من الاعتماد على المقاربة العسكرية التقليدية. وتطرح هذه الرؤية، التي تتقاطع مع مشاريع خطوط الأنابيب والممرات الاقتصادية، أسئلة بشأن مستقبل النفوذ الإيراني، ودور العراق في خارطة التوازنات الإقليمية الجديدة.

ويرى تقرير نشره موقع The National Context، أن الولايات المتحدة تتجه إلى بناء نظام إقليمي يعتمد على التكامل الاقتصادي وممرات الطاقة، مع تقليص الاعتماد على القوة العسكرية المباشرة، في إطار استراتيجية تجعل الاقتصاد والطاقة أدوات النفوذ الرئيسية في المنطقة.

من الأمن إلى الاقتصاد

بحسب التقرير، لم تعد واشنطن تنظر إلى الشرق الأوسط بوصفه ساحة عمليات عسكرية، وإنما باعتباره فضاءً للاستثمار والتجارة والطاقة، وهو ما ينعكس في تكليف السفير الأمريكي لدى تركيا، توم باراك، بملفات العراق وسوريا أيضاً، بما يعكس وحدة المقاربة الأمريكية تجاه الدول الثلاث.

ويشير التقرير إلى أن الاتفاقيات التي أبرمت مع شركات طاقة أمريكية في العراق وسوريا تمثل التطبيق العملي لهذه الرؤية، التي تسعى إلى ربط بغداد ودمشق وأنقرة ضمن منظومة اقتصادية واحدة، تقلل من اعتماد المنطقة على المسارات التقليدية للطاقة.

ويؤكد أن أزمة مضيق هرمز الأخيرة أظهرت هشاشة الاعتماد على منفذ واحد لتصدير الطاقة، الأمر الذي دفع واشنطن إلى البحث عن بدائل برية عبر سوريا وتركيا.

العراق.. عقدة الممرات الجديدة

في موازاة ذلك، كشف مسؤولون عراقيون وإقليميون لموقع Middle East Eye عن خطة لإعادة تشغيل خط الأنابيب النفطي التاريخي الممتد من كركوك إلى ميناء بانياس السوري، بطول يقارب 800 كيلومتر، بهدف توفير منفذ بديل لصادرات النفط العراقية بعيداً عن مضيق هرمز.

وبحسب الموقع، فإن الإعلان عن الاتفاق قد يتزامن مع زيارة الزيدي إلى البيت الأبيض، فيما يعمل المبعوث الأمريكي توم باراك على استكمال تفاصيل المشروع، الذي يُنظر إليه بوصفه نموذجاً لمشاريع اقتصادية عابرة للحدود تربط العراق وسوريا وتركيا.

وترى التحليلات أن بغداد تسعى من خلال هذه المشاريع إلى تنويع منافذها التجارية وتطوير “طريق التنمية”، فيما تطمح دمشق إلى استعادة دورها كممر تجاري واستقطاب الاستثمارات، مع الاستفادة من السوق العراقية وتوفير مصادر إضافية للطاقة.

إلا أن هذه المشاريع، وفق خبراء، ما تزال تواجه تحديات أمنية وقانونية وتمويلية، فضلاً عن تأثير العقوبات الدولية والحاجة إلى بيئة استثمارية مستقرة.

الغاز بدل النفط.. تحولات في المشهد الكردي

ويرى تقرير The National Context أن التحولات لا تقتصر على الدول، بل تشمل أيضاً طبيعة الأدوار داخل إقليم كردستان، إذ أصبحت ملفات النفط والغاز أكثر تأثيراً في إعادة توزيع الأهمية السياسية.

ويشير إلى أن النفط يتركز في مناطق نفوذ الحزب الديمقراطي الكردستاني، بينما بات الغاز، الذي يمثل محور المرحلة المقبلة، يتركز بصورة أكبر في مناطق الاتحاد الوطني الكردستاني، خصوصاً مع توسعة إنتاج حقل خور مور وزيادة إنتاج حقل جمجمال.

وبحسب التقرير، فإن هذا التحول يعزز دور الغاز في تقليل الاعتماد العراقي والتركي على الإمدادات الإيرانية، سواء عبر تغذية محطات الكهرباء داخل العراق أو تصديره إلى تركيا بعد انتهاء عقدها لاستيراد الغاز الإيراني.

ويرى التقرير أن الجهات الكردية لم تعد تُنظر إليها باعتبارها كتلة سياسية واحدة، بل باعتبارها أطرافاً تؤدي أدواراً مختلفة ضمن شبكة المصالح الإقليمية الجديدة.

واشنطن: شراكة جديدة مع بغداد

وفي السياق ذاته، دعا الكاتب الأمريكي جيمس دورسو، في مقال نشرته صحيفة The Hill، إلى إعادة صياغة العلاقة بين واشنطن وبغداد على أساس الشراكة الاقتصادية، بدلاً من اختزالها في الملفات الأمنية أو النفوذ الإيراني.

ويرى أن العراق ما يزال يمثل شريكاً استراتيجياً للولايات المتحدة بحكم موقعه الجغرافي وموارده النفطية ودوره في استقرار المنطقة، في حين يحتاج العراق إلى التكنولوجيا والاستثمارات الأمريكية لتطوير قطاع الطاقة والبنية التحتية والاقتصاد الرقمي.

ويشير إلى أن التعاون الأمني بين البلدين ينبغي أن يركز على بناء المؤسسات العراقية وتعزيز قدراتها، لا العودة إلى نماذج الوجود العسكري الواسع.

كما يؤكد أن العراق يسعى إلى الحفاظ على علاقات متوازنة مع جميع الأطراف، دون أن يتحول إلى ساحة صراع بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن احترام السيادة العراقية يمثل أساساً لتطوير العلاقة الثنائية.

جدل داخلي حول الاتفاقات النفطية

في المقابل، يواجه الحراك الحكومي انتقادات داخلية، بعد تحذير النائبة هيام الياسري من معلومات تتحدث عن اتفاق محتمل لتخصيص نحو 500 ألف برميل نفط يومياً للولايات المتحدة.

وطالبت الحكومة ووزارة النفط بالكشف عن تفاصيل أي اتفاق من هذا النوع، بما يشمل أسعار البيع، وطبيعة المقابل، ومدة العقد، داعية إلى توضيح ما إذا كانت هذه الكميات ستستخدم ضمن مشاريع استثمارية أو لأغراض أخرى.

من جهتها، تؤكد الحكومة أن زيارة الزيدي إلى واشنطن تستهدف توسيع التعاون الاقتصادي والاستثماري، واستقطاب الشركات العالمية، وتعزيز بيئة الاستثمار، إلى جانب بحث ملفات الطاقة وإعادة بناء الاقتصاد.

شرق أوسط جديد أم إعادة تموضع؟

تجمع التقارير والتحليلات على أن المنطقة تشهد مرحلة إعادة تموضع استراتيجية، تقوم على ممرات التجارة والطاقة وخطوط الأنابيب، أكثر من اعتمادها على التوازنات العسكرية التقليدية.

وبينما ترى واشنطن أن هذه المقاربة ستحد من النفوذ الإيراني وتربط العراق بصورة أوثق بالشبكات الاقتصادية الإقليمية، يبقى نجاحها مرهوناً بقدرة بغداد على تحقيق توازن دقيق بين متطلبات الشراكة مع الولايات المتحدة، والحفاظ على استقلال قرارها السياسي، في ظل بيئة إقليمية لا تزال مفتوحة على احتمالات متعددة.

المصدر: وكالات

The post هل أصبح العراق بوابة الشرق الأوسط الجديد؟ واشنطن تراهن على بغداد appeared first on جريدة المدى.