شبكة الحسكة الإعلامية

هل تصل حملة مكافحة الفساد إلى الرؤوس الكبيرة؟

نشر: يوليو 4, 2026 آخر تحديث: يوليو 4, 2026

متابعة/ المدى

تتواصل حملة مكافحة الفساد في العراق وسط تأكيدات حكومية بالمضي في ملاحقة المتورطين واسترداد الأموال العامة، بالتزامن مع تباين في المواقف السياسية، وقراءات ترى أن نجاح الحملة لن يقاس بعدد الاعتقالات، بل بقدرتها على تحقيق إدانات قضائية وإصلاحات مؤسسية تعالج جذور الفساد.

الزيدي: لا تراجع عن ملاحقة الفاسدين

أكد رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي، في منشور تابعته (المدى)، أن الحكومة ماضية في ملاحقة الفاسدين واسترداد حقوق الدولة وترسيخ دولة المؤسسات والعدالة، مشدداً على أن مكافحة الفساد تمثل أولوية للحكومة ولن تتراجع عنها رغم التحديات والضغوط.

وأعرب الزيدي عن شكره للشعب العراقي والقوى السياسية والأمنية والرقابية، إلى جانب مجلس النواب ومجلس القضاء الأعلى والمراجع الدينية، وزعيم التيار الوطني الشيعي مقتدى الصدر، وقوى الإطار التنسيقي والأحزاب والقوى الوطنية، لدعمهم جهود الحكومة، معتبراً أن مكافحة الفساد “ليست معركة حكومة فحسب، بل معركة وطن بأكمله”.

قراءة خارجية: الاعتقالات بداية وليست نهاية

وفي السياق ذاته، رأت صحيفة ديلي صباح التركية، في تقرير، أن المداهمات والاعتقالات الأخيرة تعكس التزاماً أكبر بمعالجة الفساد المتجذر في العراق، إلا أن نجاحها سيظل مرتبطاً باستكمال الملاحقات القضائية، واسترداد الأموال العامة، وتنفيذ إصلاحات تعزز الشفافية والمساءلة.

وأشار التقرير إلى أن الفساد ترسخ داخل مؤسسات الدولة منذ عام 2003 مع توسع نظام المحاصصة، لافتاً إلى أن الحكومات السابقة أطلقت حملات عدة لمكافحة الفساد، لكنها لم تحقق نتائج مستدامة، الأمر الذي أبقى الشارع العراقي متشككاً في جدوى أي حملة جديدة.

وأضاف أن التحدي الحقيقي يبدأ بعد الاعتقالات، ولا سيما أن بعض الموقوفين يتمتعون بنفوذ سياسي، معتبراً أن نجاح الحكومة سيقاس بقدرتها على تحويل التحقيقات إلى إدانات قضائية، واسترداد الأموال المنهوبة، وإجراء إصلاحات دائمة، خصوصاً في ظل الضغوط الاقتصادية التي يواجهها العراق.

انعكاسات على استكمال الكابينة الوزارية

سياسياً، أكد النائب عن كتلة بدر مختار الموسوي، في تصريح تابعته (المدى)، أن حملة الاعتقالات سيكون لها تأثير مباشر في مفاوضات استكمال الكابينة الوزارية، مبيناً أن الكتل السياسية ستتعامل بحذر أكبر مع الأسماء المرشحة لشغل الوزارات الشاغرة، لتجنب ترشيح شخصيات قد تواجه ملفات قانونية أو تثير الجدل.

واستبعد الموسوي في الوقت ذاته أن تؤدي الحملة إلى تعطيل استكمال الحكومة، مؤكداً أن القوى السياسية أعلنت دعمها للإجراءات القضائية وستواصل مفاوضاتها بعيداً عن تأثير تلك الملفات.

في المقابل، قال المتحدث باسم ائتلاف النصر عقيل الرديني، في تصريح تابعته (المدى)، إن قادة الإطار التنسيقي سيناقشون خلال اجتماع مرتقب حسم أسماء مرشحي الحقائب الوزارية الشاغرة، مرجحاً عقد جلسة استثنائية لمجلس النواب خلال منتصف تموز الجاري للتصويت على الوزراء الجدد، مؤكداً أن الخلافات الحالية لا تصل إلى حد الانسداد السياسي.

العصائب: نؤيد الحملة لكن..

وفي أول انتقاد لطريقة تنفيذ الحملة، قال القيادي في عصائب أهل الحق والنائب عن كتلة الصادقون محمد البلداوي، في حديث تابعته (المدى)، إن خطوات رئيس الوزراء في مكافحة الفساد “مبارك بها”، إلا أن طريقة التنفيذ شابتها “هفوات”، داعياً إلى الحفاظ على التوازن السياسي وعدم الاكتفاء باعتقال الأشخاص.

وأضاف أن مكافحة الفساد ينبغي أن تترافق مع تجفيف منابعه، إلى جانب الاهتمام بملفات الخدمات والبطالة وبناء اقتصاد رصين، محذراً من أن التغطية الإعلامية للحملة قد تعطي انطباعاً بأن الفساد يشمل غالبية العراقيين، وهو ما يستوجب التعامل بدقة مع هذا الملف.

القضاء يحذر من شبكات الابتزاز

وفي تطور متصل، أصدر مجلس القضاء الأعلى، في بيان تابعته (المدى)، إيضاحاً صادراً عن قاضي تحقيق محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية، حذر فيه من قيام شبكات من المبتزين والمحتالين باستغلال مجريات التحقيق في قضية وكيل وزارة النفط لشؤون التصفية الموقوف عدنان الجميلي وجماعته، لابتزاز مواطنين ورجال أعمال.

ودعا القضاء المواطنين إلى عدم الانجرار وراء تلك الجهات، والتعامل فقط مع الجهات الرسمية المختصة.

العزاوي: محاسبة الأدوات لا تكفي

من جانبه، أكد مدير مركز الأمصار للدراسات السياسية والاقتصادية وأستاذ العلاقات الدولية الدكتور رائد العزاوي، خلال لقاء متلفز تابعته (المدى)، أن الحملة تمثل خطوة مهمة لاستعادة ثقة الشارع العراقي، لكنها تحتاج إلى الاستمرار وعدم التراجع، محذراً من الاكتفاء بمحاسبة “الأدوات” وترك الشخصيات التي تقود شبكات الفساد.

وأوضح أن الدعم الشعبي والسياسي للحملة يمنحها زخماً مهماً، لكنه شدد على أن العراقيين ينتظرون توسيع دائرة المحاسبة لتشمل جميع المتورطين دون استثناء.

وتطرق العزاوي إلى الجدل بشأن ما يعرف بمبدأ “ادفع واخرج”، مؤكداً أن إعادة الأموال المنهوبة لا تسقط العقوبة الجنائية، وأن القانون العراقي لا يجيز إنهاء المسؤولية القانونية بمجرد إعادة الأموال أو إجراء تسوية مالية.

ودعا إلى فرض عقوبات إضافية بحق المدانين بقضايا الفساد، من بينها العزل السياسي، والفصل من الوظيفة العامة، والحرمان من الامتيازات التقاعدية، ومنعهم من ممارسة أي نشاط سياسي مستقبلاً، معتبراً أن هذه الإجراءات تمثل ضمانة حقيقية لعدم عودة الفاسدين إلى المشهد.

المصدر: وكالات

The post هل تصل حملة مكافحة الفساد إلى الرؤوس الكبيرة؟ appeared first on جريدة المدى.