تقديرات تتحدث عن خسائر تريليونية للفساد في العراق
متابعة/ المدى
تتواصل حملة مكافحة الفساد في العراق بالتزامن مع تصاعد التساؤلات بشأن الكلفة الاقتصادية التي خلّفتها ملفات الفساد على مدى أكثر من عقدين، وسط تقديرات تتحدث عن خسائر مالية ضخمة أثرت على مسار التنمية والخدمات العامة، مع استمرار التحقيقات والإجراءات الحكومية لاسترداد الأموال العامة.
وتقول الحكومة العراقية إنها اعتقلت حتى الآن 21 مسؤولاً متهمين بقضايا فساد مالي وإداري، فيما لا يزال عدد من المطلوبين متوارياً عن الأنظار، مع استمرار عمليات الملاحقة الأمنية والقضائية.
وأكد رئيس الوزراء علي فالح الزيدي، خلال جلسة لمجلس الوزراء تابعتها (المدى)، أن الحكومة ماضية في مكافحة الفساد واسترداد المال العام، مشدداً على أن حماية الأموال العامة تحظى بمتابعة من الجهات الرقابية والقضائية المختصة.
وفي السياق ذاته، قدّر الخبير الاقتصادي عبد الرحمن المشهداني، في حديث تابعته (المدى)، الكلفة الاقتصادية للفساد المالي والسياسي في العراق بأكثر من تريليون دولار، مشيراً إلى أن جزءاً كبيراً من الأموال المنهوبة اندمج في اقتصادات خارجية.
وأوضح المشهداني أن تقديرات سابقة أشارت إلى تهريب نحو 600 مليار دولار، مقابل تقديرات حكومية بلغت 350 مليار دولار، فيما سبق أن قدّر الرئيس العراقي الأسبق برهم صالح حجم الأموال المنهوبة بنحو 150 مليار دولار.
وأضاف أن حجم الفساد شهد تصاعداً ملحوظاً بعد عام 2018، لافتاً إلى أن تداعياته لم تقتصر على استنزاف المال العام، بل امتدت إلى تعطيل مشاريع التنمية، واستمرار النقص في المدارس والمنشآت الصحية، رغم الموارد المالية الكبيرة التي دخلت البلاد خلال السنوات الماضية.
وأشار إلى أن الأموال المضبوطة في القضايا الأخيرة، التي تطال عدداً من المسؤولين والنواب، تقدر بما بين مليار وملياري دولار، مبيناً أن هذه المبالغ كان يمكن أن تُسهم في إنشاء مشاريع استراتيجية وتوفير آلاف فرص العمل.
من جانبه، أكد الخبير المالي والمصرفي مصطفى أكرم حنتوش، في حديث تابعته (المدى)، أن كلفة الفساد لا تقتصر على الأموال المنهوبة، وإنما تمتد إلى تراجع مستوى الخدمات العامة وإهدار فرص التنمية وإضعاف مؤسسات الدولة.
وأضاف حنتوش أن استمرار الفساد حرم الأجيال الجديدة من فرص العمل وأعاق بناء مؤسسات الدولة، مشدداً على أن نجاح حملة مكافحة الفساد يتطلب استمرارية ودعماً مجتمعياً، لأن الفساد يرتبط بمنظومات متكاملة وليس بأفراد فقط.
وفي إطار إجراءات استرداد الأموال العامة، وجهت الحكومة وزارة المالية بإنشاء حساب خاص لإيداع الأموال المستردة من المتورطين بقضايا الكسب غير المشروع، فيما أعلنت دائرة الاسترداد في هيئة النزاهة حجز أموال خارج البلاد لمنع التصرف بها، بالتنسيق مع وزارة العدل لاستكمال الإجراءات القانونية الخاصة باستعادتها.
بدوره، قال الصحفي مصطفى جليل، في حديث تابعته (المدى)، إن استرداد الأموال المنهوبة يمثل جزءاً من المعالجة، مؤكداً أن الحد من الفساد يتطلب إصلاحات مؤسسية وتشريعية ورقابية تمنع تكرار حالات الهدر، وتغلق منافذ الفساد بشكل دائم.
The post تقديرات تتحدث عن خسائر تريليونية للفساد في العراق appeared first on جريدة المدى.