مايو 6, 2026 موثق
يدلي الناخبون البريطانيون بأصواتهم الخميس في انتخابات محلية يتوقع أن تزيد الوضع صعوبة على رئيس الوزراء العمالي كير ستارمر في ظل تراجع التأييد له، وتؤكد صعود الشعبويين من اليمين واليسار على السواء.
وتجري الانتخابات التي سيدعى الملايين للمشاركة فيها، عبر أنحاء إسكتلندا وإنجلترا وويلز، في أكبر اختبار انتخابي يواجهه ستارمر منذ فوزه الكاسح في الانتخابات العامة في يوليو (تموز) 2024.
وتتوقع استطلاعات الرأي نتائج كارثية لحزب العمال، قد تسرع التوجه إلى تحدي قيادته للبلاد، رغم عدم وجود خلف واضح له.
ومن المتوقع أن يحقق حزب “ريفورم” اليميني المتشدد بزعامة نايجل فاراج وحزب الخضر اليساري بزعامة الناشط البيئي الشعبوي زاك بولانسكي، تقدماً في وقت يبتعد الناخبون عن الأحزاب التقليدية التي تتعاقب على حكم البلاد.
ورأى الخبير السياسي تيم بايل متحدثاً لوكالة الصحافة الفرنسية أن “هذا يرجع في جزء منه إلى بعض القرارات التي اتخذتها الحكومة في الفترة الأولى من ولايتها ولم تكن تحظى بتأييد شعبي، وفشل رئيسها الذي يفتقر إلى المهارة في مجال التواصل، في إعطاء انطباع كاف بحصول تغيير”.
وتابع بايل الذي يدرس السياسة في جامعة كوين ماري في لندن أن “هذا يرجع في الجزء الآخر منه إلى أن الناخبين باتوا ببساطة أقل صبراً وأقل ولاء للحزب من أي وقت مضى”.
وتتجه الأنظار بصورة خاصة إلى ويلز حيث تشير استطلاعات الرأي إلى أن العماليين قد يخسرون السيطرة على البرلمان المحلي للمرة الأولى منذ تشكيله قبل 27 عاماً.
وأظهر استطلاع للرأي أجراه معهد “يوغوف” ونشرت نتائجه في وقت سابق من هذا الشهر، اشتداد المنافسة بين “ريفورم” وحزب “بلايد كامري” المؤيد للاستقلال.
وأكدت لورا ماكاليستر أستاذة السياسة في جامعة كارديف أن خسارة السلطة في ويلز قد تكون “كارثية” لحزب ستارمر، موضحة “أعتقد أن الأمر سيتطلب قدراً كبيراً من التجديد حتى يتمكن حزب العمال من تجاوز ذلك”.
كما يخشى حزب العمال هزيمة مهينة في إسكتلندا، حيث يختار الناخبون أعضاء البرلمان المحلي المؤلف من 129 مقعداً.
وعند دخول ستارمر إلى داونينغ ستريت قبل عامين مدعوماً بموجة عارمة من الحماسة، كان الحزب واثقاً بأنه سيستعيد السلطة شمال الحدود لأول مرة منذ 2007.
“الخيار الأقل سوءاً”
غير أن استطلاعات الرأي تشير الآن إلى أن الحزب الوطني الإسكتلندي سيعزز قبضته المستمرة منذ 19 عاماً على السلطة في إدنبره، فيما يرجح استطلاع لمعهد “يوغوف” حتى أن يتفوق “ريفورم” على حزب العمال ويحل في المرتبة الثانية.
وفي إنجلترا، توقع خبير استطلاعات الرأي روبرت هايوارد أن يخسر حزب العمال نحو 1850 مقعداً من أصل 2550 مقعداً يدافع عنها في الهيئات المحلية، فيما تجري المنافسة بالإجمال على خمسة آلاف مقعد في المجالس البلدية.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ورجح هايوارد أن ينتزع “ريفورم” نحو 1550 مقعداً من حزبي العمال والمحافظين اليميني بقيادة كيمي بادينوك، ومعظمها في مناطق الطبقات العاملة البيضاء.
كما من المتوقع أن ينتزع حزب الخضر من العماليين مئات المقاعد في المجالس، ولا سيما في لندن، مع رفعه شعاراً مؤيداً لقطاع غزة.
وارتكب ستارمر سلسلة من الأخطاء منذ نجح في وضع حد لـ14 عاماً من حكم المحافظين، وهو يواجه حالياً فضيحة بشأن تعيين بيتر ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة لدى واشنطن، بالرغم من صلاته بالمتمول جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية ولا سيما بحق قاصرات.
كما لم ينجح رئيس الوزراء في تنشيط النمو الاقتصادي في وقت يعاني البريطانيون من تبعات أزمة كلفة المعيشة المستمرة منذ سنوات، ولو أنه حظي بالإشادة لمقاومته الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن إيران.
وقال بايل إن حزبي الخضر و”ريفورم” “يطرحان حلولاً لافتة، ولو أن البعض يعتبرونها تبسيطية، لمشاكل لم ينجح العماليون والمحافظون في تسويتها”.
وتتناقل وسائل الإعلام شائعات تشير إلى أن وزراء سابقين قد يحاولون الإطاحة بستارمر في حال كانت نتائج الحزب سيئة، غير أن أي منافس له سيحتاج إلى تأييد 20 في المئة من نواب الحزب.
وقال الأستاذ ستيفن فيلدينغ خبير شؤون حزب العمال في جامعة نوتينغهام، “أراهن على أنه سيبقى في منصبه ولو بصورة متعثرة، باعتباره الخيار الأقل سوءا في الوقت الحاضر”.
وذكرت صحيفة “تايمز” الثلاثاء أن عدداً من المشرعين العماليين يعتزمون توجيه رسالة مفتوحة تطالب ستارمر بتحديد موعد لاستقالته في حال كانت النتائج سيئة.
لكن وزير الإسكان ستيف ريد علق على ذلك معتبراً أن من “العبثي تماماً” الإيحاء بأن حزب العمال سيسلك طريق المحافظين الذين بدلوا أربعة رؤساء حكومة بين 2019 و2022.
<p class="rteright">رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (رويترز)</p>