شبكة الحسكة الإعلامية

سوق العمل القطري أمام عقد جديد من التحولات

نشر: أغسطس 9, 2026 آخر تحديث: أغسطس 9, 2026

الدوحة – إبراهيم صلاح:أكد عدد من الخبراء في مجالات الإدارة والاقتصاد والتعليم والتدريب وريادة الأعمال أن سوق العمل القطري يدخل خلال العقد المقبل مرحلة تحول نوعية، تعيد رسم خريطة الوظائف والمهارات وطبيعة بيئة العمل، مدفوعة بالتوسع المتسارع في الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي واقتصاد المعرفة.**carousel[376757,376760,376761,376762,376763,376764,376765,376766,376767]**في وقت تتجه فيه الدولة نحو تعزيز تنافسية اقتصادها والاستثمار في رأس المال البشري بما ينسجم مع مستهدفات رؤية قطر الوطنية 2030.و قال هؤلاء لـ الراية أن السنوات العشر المقبلة لن تكون بالضرورة مرحلة اختفاء لوظائف، وإنما ستشهد إعادة تشكيل واسعة لأدوارها؛ حيث تتراجع الأعمال الروتينية والقابلة للأتمتة، مقابل نمو متسارع في المهن المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وعلوم البيانات، والأمن السيبراني، والبرمجيات، والحوسبة السحابية، والصحة الرقمية، والطاقة النظيفة، والتعليم التقني، إلى جانب الوظائف التي تتطلب الإبداع والتفكير النقدي والقيادة والمهارات الإنسانية.وفي المقابل، ستظل المهن التي تقوم على التفاعل الإنساني والذكاء العاطفي والمسؤولية المهنية والقدرة على القيادة والتفاوض وصنع القرار، مثل التعليم والرعاية الصحية والقيادة والإدارة والدبلوماسية والإرشاد، أقل عرضة للاستبدال الكامل، مع توقع أن تصبح التكنولوجيا شريكًا داعمًا للعاملين فيها بدلًا من أن تكون بديلًا عنهموأشاروا إلى أن التحول المرتقب سيطال كذلك طريقة العمل ذاتها، مع توسع نماذج العمل الهجين والمرن والعمل القائم على المشروعات، والانتقال تدريجيًا من تقييم الموظف وفق ساعات الحضور إلى قياس الأداء والمخرجات، فضلًا عن تنامي اقتصاد العمل الحر والاستعانة بالخبرات المتخصصة، بينما ستتولى الأنظمة الذكية جانبًا متزايدًا من المهام الإدارية والمتكررة.وشدد الخبراء على أن المهارة ستصبح أكثر تأثيرًا في فرص العمل من المسمى الوظيفي التقليدي، وأن الحصول على الشهادة الأكاديمية لن يكون كافيًا وحده لضمان الاستمرارية المهنية، في ظل حاجة سوق العمل إلى كوادر تجمع بين التأهيل العلمي والمهارات الرقمية والقدرة على تحليل البيانات وحل المشكلات والتكيف والتعلم المستمر.وأكدوا أن الجامعات ومؤسسات التعليم والتدريب والشركات أمام مسؤولية مشتركة لإعادة تأهيل الكوادر، وتحديث البرامج الأكاديمية، وربط مخرجات التعليم باحتياجات الاقتصاد الجديد، بما يضمن إعداد جيل قادر ليس فقط على مواكبة التحول التكنولوجي، وإنما على قيادته وتحويله إلى فرص اقتصادية وتنموية جديدة.د. حصة المرواني: وظائف جديدة تتصدر المشهد.. ومهن تقليدية تتراجعأَكَّدَتِ الدكتورة حصة المرواني، خبيرة التدريب والتطوير المؤسسي، أن سوق العمل القطري يمتلك مقوّمات قوية للانتقال نحو اقتصاد أكثر اعتمادًا على الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، في ظل التركيز على الاستثمار في رأس المال البشري وبناء اقتصاد قائم على المعرفة.وأوضحت أن التحوّل خلال العَقد المقبل لن يرتبطَ باختفاء الوظائف بقدر ارتباطه بإعادة تصميم طبيعة العمل، حيث ستتولى الأنظمة الذكية العديد من المهام الروتينية والمتكررة، بينما سيزداد الاعتماد على الإنسان في مجالات التحليل واتخاذ القرار والإبداع والتواصل.وأشارت إلى توسع نماذج العمل الهجين والعمل القائم على المشروعات، إلى جانب ارتفاع أهمية التوظيف المبني على المهارات والقدرات وليس فقط المسميات الوظيفيّة.ولفتت إلى أن إدخال البيانات وبعض الأعمال المكتبية الروتينية وخدمات العملاء التقليدية ستكون من المجالات الأكثر تأثرًا، مقابل نمو وظائف مرتبطة بالذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات والأمن السيبراني والتكنولوجيا المالية والطاقة والصحة الرقمية والمدن الذكية.وأكدت أن القطاعات التي تعتمد على التفاعل الإنساني والمسؤولية المهنية واتخاذ القرار، مثل التعليم والرعاية الصحية والإرشاد والقيادة، ستظل أقل تأثرًا بالأتمتة، مع تحوّل التكنولوجيا إلى عامل داعم للعاملين فيها.وشددت د. المرواني على أن أهم مهارة خلال المرحلة المقبلة ستكون القدرة على التعلم المستمر، موضحة أن الشباب بحاجة إلى الجمع بين الثقافة الرقمية وتحليل البيانات واستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي من جهة، والتفكير النقدي والإبداع والعمل الجماعي والمرونة والذكاء العاطفي من جهة أخرى.وأكدت أن الشهادة الأكاديمية ستبقى مهمة، لكنها لن تكونَ كافية وحدها، إذ ستزداد أهمية الخبرة العملية والقدرة على تطبيق المعرفة وتحويلها إلى حلول واقعية.وأضافت إن التدريب المستمر وإعادة التأهيل المهني سيصبحان من أهم عوامل التنافسية الاقتصاديّة خلال السنوات المقبلة، وأن المؤسسات التي تستثمر في تطوير موظفيها ستكون الأكثر قدرة على التكيّف مع المتغيّرات.د. لطيفة النعيمي: الجامعات مطالبة بإعادة صياغة برامجهاأوضحَتِ الدكتورة لطيفة النعيمي، أستاذة علوم البيئة والهيدروجيولوجيا بجامعة قطر، أن سوق العمل القطري يقف أمام مرحلة تحول نوعية خلال العَقد المقبل، مدفوعة بالتوسع في اقتصاد المعرفة والاعتماد المتزايد على تطبيقات الذكاء الاصطناعي والأتمتة.وشددت على أن الاستثمار في الإنسان سيظل الركيزة الأساسية لنجاح هذا التحول، موضحة أن التكنولوجيا مهما بلغت قدراتها تحتاج إلى كوادر قادرة على توظيفها وتحويلها إلى قيمة اقتصادية وتنمويّة.وأشارت إلى أن الاستعداد للمستقبل يتطلب الاستثمار في الاقتصاد القائم على المعرفة، وتسريع التحول الرقمي، وتطوير التشريعات، وبناء كفاءات وطنية قادرة على استخدام الذكاء الاصطناعي لتعزيز الإنتاجية ورفع كفاءة الأداء.وأكدت أن السنوات العشر المُقبلة لن تشهدَ اختفاءً كاملًا لبعض المهن، وإنما ستشهد تراجعًا تدريجيًا للوظائف الروتينية والمتكررة، مقابل نمو متسارع للوظائف المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات والأمن السيبراني والتكنولوجيا الصحية والطاقة والتعليم الرقمي والاقتصاد الأخضر.وأضافت إن المهن التي تعتمد على الإبداع والتفكير النقدي والابتكار ستكون كذلك من المجالات التي تحظى بأهمية متزايدة، نظرًا لصعوبة أتمتة الجوانب الإبداعية والإنسانية فيها بالكامل. وحول دور الجامعات، أوضحت د. النعيمي أن مؤسسات التعليم العالي مطالبة بمواصلة تحديث برامجها الأكاديمية وربطها بصورة أكبر باحتياجات سوق العمل، مع مراجعة مستمرة للمناهج وتعزيز الشراكات مع القطاع الخاص والتوسع في التعلم التطبيقي ودعم البحث العلمي والابتكار.وأكدتْ أن وظائف المستقبل ستمنح الأفضلية لمن يجمع بين التأهيل الأكاديمي والمهارات العملية، موضحة أن التفكير النقدي وحل المشكلات والإبداع والذكاء الرقمي والتعلم المستمر والعمل الجماعي والقدرة على التكيف، ستكون من أهم المهارات المطلوبة.وقالت إن التحوّل نحو اقتصاد رقمي قائم على المعرفة يفرض تحديات تتعلق بسرعة تطوير المهارات ومواكبة التشريعات، لكنه في الوقت ذاته يفتح آفاقًا واسعة للابتكار والتنويع الاقتصادي وتعزيز التنافسية.وشددت على أهمية تكامل الأدوار بين الحكومة والقطاع الخاص والمؤسسات التعليمية لبناء منظومة مرنة قادرة على إعداد كوادر وطنيّة مؤهلة، تجعل الإنسان محور التنمية وتمكنه من قيادة المُستقبل.نـايـف الشـهراني: ريادة الأعمال أمام فرص جديدةوفي مجال ريادة الأعمال، أكدَ نايف زامل الشهراني، مدير مكتب الاتصال والإعلام بمركز الإنماء الاجتماعي «نماء»، أن الذكاء الاصطناعي سيشكل أحد أهم محرّكات التحول في بيئة الأعمال بدولة قطر خلال العَقد المقبل، من خلال رفع كفاءة المؤسسات وتسريع الابتكار وتحسين جودة الخِدمات ودعم اتخاذ القرار بالاعتماد على البيانات والتحليلات الذكية. وأوضح أن الشركات ستتجه بصورة متزايدة نحو نماذج تعتمد على الأتمتة والحلول الرقمية، الأمر الذي سيعزّز قدرتها التنافسية ويرفع كفاءة عملياتها التشغيلية.وأشارَ إلى أن هذا التحول يمثل فرصة حقيقية لتمكين الشباب ورواد الأعمال من تطوير مشاريع مبتكرة ومستدامة، عبر توظيف الذكاء الاصطناعي في معالجة التحديات المجتمعية وتحقيق قيمة اقتصادية واجتماعية.وأكد أن الذكاء الاصطناعي لم يعد خيارًا تقنيًا أو رفاهية، بل أصبح ضرورة للحفاظ على استدامة الأعمال وتعزيز قدرتها على المنافسة.ولفتَ إلى أن التقنيات الذكية ستُحدث تحولًا كبيرًا في نماذج تأسيس الشركات الناشئة، من خلال تسهيل دراسة الأسواق وإعداد دراسات الجدوى وتطوير النماذج الأولية وإدارة العمليات والتسويق، بما يقلل الوقت والتكاليف اللازمة لإطلاق المشاريع.وأشارَ إلى أن مجالات التقنيات التعليمية والصحة الرقمية وتحليل البيانات والأمن السيبراني والخِدمات الذكية والابتكار الاجتماعي ستوفر فرصًا استثمارية جديدة أمام الشباب وروّاد الأعمال.د. أحمد الساعي: تراجع الأعمال الروتينية وصعود التخصصات الرقميةأَكَّدَ الأستاذ الدكتور أحمد جاسم الساعي، أستاذ تكنولوجيا التعليم بكلية التربية في جامعة قطر، أن الذكاء الاصطناعي سيحدث تحولًا جذريًا في خريطة الوظائف خلال العقد المقبل، موضحًا أن المهن التقليدية التي تعتمد على إدخال البيانات والأعمال الروتينية ستكون الأكثر عرضة للتراجع.وأشار إلى أن قدرة الأنظمة الذكية على إنجاز هذه المهام بسرعة ودقة وكفاءة ستدفع المؤسسات إلى إعادة تعريف أدوار العاملين فيها. وأوضح أن من أبرز الوظائف المتأثرة أعمال المعالجة اللغوية والطباعة وإدارة البيانات بالإضافة لعدد من المهام الإدارية والتنفيذية التي تقوم على إجراءات متكررة يمكن أتمتتها. وأكد أن التحدي الرئيسي لا يتمثل في فقدان الوظائف فقط، وإنما في ضرورة إعادة تأهيل العاملين في هذه المجالات وتزويدهم بمهارات جديدة تضمن استمرارهم في سوق العمل.وفي المقابل، توقع نموًا متسارعًا في الوظائف المرتبطة بالحوسبة والتكنولوجيا الرقمية، وفي مقدمتها علوم الحاسب وهندسة الحاسوب والبرمجة والذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة وتحليل البيانات الضخمة والأمن السيبراني والحوسبة السحابية وإنترنت الأشياء. وأشار إلى أن تطوير البرمجيات وإدارة الأنظمة الرقمية ستكون من المجالات التي تشهد طلبًا متزايدًا، باعتبارها من المحركات الأساسية للاقتصاد الرقمي. وشدد الساعي على أن امتلاك الوعي الرقمي والهوية الرقمية والقدرة على التعامل مع التقنيات الحديثة أصبح من أهم متطلبات سوق العمل، داعيًا الجامعات إلى إعادة تصميم برامجها الأكاديمية وتحديث خططها الدراسية بصورة مستمرة. وأكد أهمية إدراج مقررات متخصصة في الذكاء الاصطناعي والبرمجة وتحليل البيانات والتقنيات الرقمية، إلى جانب تعزيز التدريب العملي والشراكات مع القطاعات الإنتاجية.حصة الحداد: الذكاء الاصطناعي يخفض كلفة تأسيس المشاريعأوضحت رائدة الأعمال حصة الحداد أن الذكاء الاصطناعي سيُحدث تحولًا كبيرًا في بيئة الأعمال بدولة قطر خلال العقد المقبل، مع انتقال الشركات تدريجيًا إلى نماذج أكثر اعتمادًا على البيانات والتحليل الذكي والأتمتة. وأوضحت أن المؤسسات التي تستثمر في التقنيات الحديثة ستكون أكثر قدرة على فهم احتياجات العملاء واتخاذ قرارات أسرع وأكثر دقة وتطوير منتجات وخدمات مبتكرة. وأشارت إلى أن الذكاء الاصطناعي سيغير مفهوم ريادة الأعمال، عبر منح رواد الأعمال أدوات متقدمة تساعدهم على تطوير الأفكار ودراسة الأسواق وإطلاق المشاريع بوتيرة أسرع وبتكاليف أقل. ولفتت إلى أن المنصات الذكية والحلول السحابية تتيح للشركات الناشئة الوصول إلى تقنيات متطورة دون الحاجة إلى استثمارات كبيرة في المراحل الأولى، ما يفتح الباب أمام مزيد من الابتكار والمنافسة. وأكدت أن الفرص الاستثمارية الأكبر خلال السنوات المقبلة ستكون في مجالات تحليل البيانات والأمن السيبراني والتقنيات الصحية والتعليم الذكي والخدمات الرقمية، مشيرة إلى أن الشباب القادرين على توظيف التكنولوجيا لمعالجة التحديات وتحويل الأفكار إلى مشاريع ذات قيمة اقتصادية سيكونون في موقع أفضل للاستفادة من التحول. وأوضحت الحداد أن الشركات الصغيرة والمتوسطة قادرة كذلك على الاستفادة من الذكاء الاصطناعي من خلال حلول عملية تتناسب مع إمكاناتها، مثل أتمتة الإجراءات الإدارية وتحسين التسويق وتحليل سلوك العملاء وتطوير خدمات العملاء. وشددت على أهمية ترسيخ ثقافة الابتكار والاستثمار في تدريب الكوادر، حتى لا تتحول الفجوة التقنية إلى عائق أمام نمو الشركات الصغيرة.يوسف أبوحليقة: الاقتصاد القطري يتجه نحو وظائف التكنولوجياقال الخبير الاقتصادي والمالي يوسف أبوحليقة إن قطر تمضي بخطى متسارعة نحو ترسيخ مكانتها في مجال تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، من خلال الاستثمار في البنية التحتية الرقمية وتطوير منظومة البيانات وتعزيز الحوسبة السحابية وإقامة شراكات استراتيجية تدعم التحول الرقمي والابتكار.وأشار إلى أن تصنيف قطر ضمن الدول العشر الأولى عالميًا في الاستخدام الفعلي للذكاء الاصطناعي في الحياة اليومية، وفق البيانات التي أشار إليها، يعكس تنامي حضور التقنيات الذكية في مختلف جوانب الحياة والاقتصاد. وأوضح أن نمو سوق الذكاء الاصطناعي في قطر يعكس كذلك تزايد الاستثمارات في هذا القطاع، بما يتماشى مع التوجه نحو بناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار.وقال إن الذكاء الاصطناعي أصبح حاضرًا في تطبيقات الحياة اليومية، من الملاحة ومنصات التواصل الاجتماعي وروبوتات المحادثة وتنظيم البريد الإلكتروني، إلى جانب دوره في تطوير الخدمات الحكومية ورفع كفاءة قطاعات حيوية مثل الطاقة والإنشاءات. وأشار إلى أن هذا الانتشار ينعكس بصورة مباشرة على سوق العمل، حيث ستزداد الحاجة إلى مهندس البرمجيات وعالم البيانات ومهندس تعلم الآلة ومهندس معالجة اللغة الطبيعية ومهندس الروبوتات ومطور ذكاء الأعمال. وفي المقابل، ستتعرض بعض الوظائف القائمة على المهام الروتينية والمتكررة لضغوط متزايدة، ما يتطلب التركيز على إعداد الشباب بالمهارات الرقمية والتفكير النقدي والإبداع والقدرة على التكيف مع المتغيرات التكنولوجية.حسين اليافعي: الشهادة الأكاديمية وحدها لم تعد كافية لضمان النجاح المهنيأَكَّدَ الخبير التربوي حسين اليافعي أن سوق العمل القطري يشهد تحولًا تدريجيًا نحو الاقتصاد الرقمي، مدعومًا بتوجهات تستهدف تعزيز الابتكار ورفع كفاءة الأداء في مختلف القطاعات.وأوضح أن الاستعداد للعقد المقبل لا يقتصر على إدخال التقنيات الحديثة، وإنما يشمل إعادة تأهيل الكوادر الوطنية وتطوير المهارات التي تتوافق مع احتياجات المستقبل.وقال إن السنوات المقبلة ستشهد تحولًا في طبيعة الوظائف أكثر من اختفائها، حيث ستتولى الأنظمة الذكية كثيرًا من الأعمال الروتينية، بينما سيزداد الطلب على الكفاءات القادرة على التحليل والإبداع واتخاذ القرار وإدارة التقنيات الحديثة.وأشار إلى أن المهن الأكثر عرضة للتراجع هي تلك التي تعتمد على الأعمال المتكررة والقابلة للأتمتة، مثل إدخال البيانات، وبعض الأعمال الإدارية، وخدمة العملاء الروتينية، وأجزاء من الأعمال المحاسبية والترجمة العامة.وأكد أن هذه المهن لن تختفي بالضرورة بالكامل، وإنما ستتغير طبيعتها، ليصبح العامل فيها مطالبًا باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي والإشراف عليها بدلًا من تنفيذ المهام يدويًا.وفي المقابل، توقع اليافعي زيادة الطلب على المتخصصين في الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات والأمن السيبراني والحوسبة والروبوتات وتطوير البرمجيات، إلى جانب الصحة الرقمية والطاقة النظيفة والتعليم التقني.وأكد أن المستقبل سيكون لصاحب المهارة القادر على العمل جنبًا إلى جنب مع الذكاء الاصطناعي، وليس الدخول في منافسة مباشرة معه.ولفت إلى أن مفهوم الأمية نفسه قد يشهد تغيرًا خلال السنوات المقبلة، مع اتساع الاعتماد على الأدوات الرقمية والذكية، مشددًا على أن عدم القدرة على استخدام هذه الأدوات بكفاءة سيشكل تحديًا حقيقيًا أمام الباحثين عن فرص العمل. وأكد أن الشهادة الأكاديمية وحدها لم تعد كافية لضمان النجاح المهني، وأن التعلم المستمر أصبح ضرورة، إلى جانب إتقان أدوات الذكاء الاصطناعي وتنمية التفكير النقدي وتحليل البيانات وحل المشكلات والتواصل والعمل الجماعي والإبداع والقدرة على التكيف، فضلًا عن إتقان اللغة الإنجليزية.