احتجاجات وقطع طرق في ميسان مع تفاقم أزمة الكهرباء وارتفاع درجات الحرارة
ميسان / مهدي الساعدي
شهدت مناطق عدة في محافظة ميسان وأقضيتها ونواحيها موجة احتجاجات واسعة، قطع خلالها محتجون شوارع وطرقا رئيسية تربط المحافظة بمحافظات أخرى، احتجاجا على تردي تجهيز التيار الكهربائي، بالتزامن مع ارتفاع حاد في درجات الحرارة.
وانطلقت أولى الاحتجاجات، الأربعاء الماضي، من ناحية العزير جنوب مدينة العمارة، حيث قطع محتجون الطريق الرئيس الرابط بين محافظتي ميسان والبصرة ومنعوا حركة السير فيه لساعات، قبل أن تشهد، في اليوم نفسه، مدينة قلعة صالح الواقعة شمال العزير تظاهرة أخرى تخللها قطع الطريق الرئيس أيضا.
وأفاد أبناء تلك المناطق بأنهم يعانون كثيرا بسبب الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي وسط أجواء خانقة.
وقال المواطن علي كاظم، من أبناء قضاء قلعة صالح، لصحيفة «المدى»، إن «الوضع الكهربائي غير مستقر تماما، وهناك من لا يستطيع تحمل تلك المعاناة، خصوصا الأطفال وكبار السن والمرضى، ولا توجد حلول، لذا لم يجد أبناء القضاء، أو على الأقل من خرج للاحتجاج، غير هذا السبيل للتعبير عن مطالبهم التي لم تتجاوز أكثر من استحقاقهم».
وواجهت الاحتجاجات انتقادات واسعة، خصوصا من المسافرين والمتنقلين بين محافظتي ميسان والبصرة، بسبب إغلاق الطرق الواصلة بين المحافظتين.
وقال المتابع المحلي عباس جبر لصحيفة «المدى» إن «العديد من المسافرين نقلوا الكثير من فصول المعاناة بسبب غلق الطريق العام، خصوصا أن أغلب المتوجهين إلى البصرة هم من المرضى، ولم يسمح لهم المحتجون باستخدام الطريق، وليس لهم أي ذنب، لذا هناك خرق وتعد كبير، وكان من المفترض تدخل القوات الأمنية لفتح الشوارع والسماح للمواطنين بالمرور. أنا أؤيد الاحتجاجات، ولكن ليس على حساب حقوق الآخرين».
وامتدت الاحتجاجات إلى مركز مدينة العمارة، حيث نظم أهالي الحيين الجامعي والعسكري تظاهرات مساء اليوم ذاته، قطعوا خلالها الطريق المؤدي إلى قضاء الكحلاء جنوب شرق المدينة، احتجاجا على رداءة خدمة التيار الكهربائي، وطالبوا بتحسين ساعات التجهيز، خصوصا في الأيام التي يشتد فيها الحر.
وفي اليوم التالي، نظم العشرات من أبناء قضاء الميمونة غرب مدينة العمارة احتجاجات وتظاهرات، الخميس، قطعوا خلالها الطرق المؤدية إلى القضاء بالإطارات المشتعلة، مطالبين أيضا بتحسين تجهيز التيار الكهربائي.
ودفع تتابع الاحتجاجات واندلاعها في مناطق مختلفة من المحافظة إلى عقد اجتماع لخلية أزمة الكهرباء.
وأوضح المكتب الإعلامي لمحافظ ميسان، في بيان تابعته صحيفة «المدى»، أن «الاجتماع ناقش واقع التجهيز والمعالجات العاجلة لأزمة الكهرباء في المحافظة، وعلى الرغم من كونه مسؤولية اتحادية، فإن الحكومة المحلية تواصل مطالباتها وبقوة بحقوق المحافظة وتحسين ساعات التجهيز، مع وجود اتصالات ومتابعة مباشرة مع الجهات المعنية في الوزارة والشركة العامة لتوزيع كهرباء الجنوب في البصرة، بهدف معالجة أسباب التراجع في التجهيز».
وأضاف البيان أن «المحافظ وجه بتشكيل لجنة عمليات خاصة لمتابعة أزمة الكهرباء ميدانيا والعمل على تجاوزها، وضرورة تنفيذ أعمال الصيانة بالتوقيت نفسه قدر الإمكان، مع تعويض المناطق عن ساعات التجهيز التي تفقدها خلال فترات الصيانة».
وشدد المحافظ، بحسب البيان، على ضرورة منع أي تجاوزات على محطات وشبكات الكهرباء، والعمل على ترشيد وتوزيع ساعات التجهيز بعدالة بين المناطق، وعدم إضافة منطقة على حساب أخرى، بما يضمن تحقيق أكبر قدر ممكن من العدالة في توزيع الطاقة الكهربائية بين المواطنين.
وعلى الرغم من الإجراءات المتبعة، أكد معنيون بالملف أن الحصة الكهربائية المخصصة للمحافظة لا تكفي لساعات تجهيز متساوية.
وقالت مصادر في مديرية توزيع كهرباء المحافظة، تحفظت على ذكر اسمها، لصحيفة «المدى»، إن «الحصة الكهربائية الواصلة إلى المحافظة لا تكفي لتشغيل برنامج 3×3، أي ثلاث ساعات تجهيز مقابل ثلاث ساعات قطع، ولضمان تنفيذ هذا البرنامج فإن المحافظة تحتاج إلى حصة تبلغ 1100 ميغاواط، وانخفاض مقدار الحصة الكهربائية الواصلة يجبر القطاعات على خفض نسبة التجهيز».
وأضافت المصادر أن «الحاجة الحقيقية للمحافظة من أجل التجهيز والتشغيل تتجاوز 2100 ميغاواط، خصوصا مع وجود تنام كبير وغير مسيطر عليه في الأحمال».
من جهته، أكد رئيس لجنة الطاقة في مجلس محافظة ميسان، محمد جاسم حبيب، في تصريحات لصحيفة «المدى»، أن «محافظة ميسان تحتاج إلى نحو 2150 ميغاواط، إلا أن حصتها انخفضت خلال زيارة الأربعين إلى نحو 700 ميغاواط، الأمر الذي أدى إلى اعتماد جدول تشغيل لا يتجاوز ساعة ونصف مقابل أربع ساعات ونصف من الإطفاء، ما تسبب في تصاعد الاحتجاجات الشعبية».
وأضاف أن «المشكلة الأكبر تتمثل في الإطفاء عن بعد، حيث تقوم السيطرة المركزية في بغداد بقطع الكهرباء عن ميسان عند حدوث تجاوزات في محافظات أخرى، بدلا من معالجة التجاوز في المحافظة المعنية».
وتابع: «إذا حصل تجاوز في البصرة أو النجف أو أي محافظة أخرى، يتم إطفاء مغذيات في ميسان لتعويض النقص، رغم أن المحافظة ملتزمة بحصتها، وهذا أمر غير منصف».
وتزامنت مشكلات تجهيز التيار الكهربائي مع ارتفاع حاد في درجات الحرارة، حيث تصدرت ميسان المدن العراقية في درجات الحرارة.
وسجلت الهيئة العامة للأنواء الجوية والرصد الزلزالي، قسم التنبؤ الجوي، درجات الحرارة العظمى لمحافظات ومدن العراق ليومي الأربعاء والخميس، وفق الظروف القياسية المعتمدة في محطات الرصد الجوي في مدن البلاد، وجاءت ميسان ضمن أعلى درجات الحرارة خلال يومين متتاليين، بعدما بلغت 51 درجة مئوية، إلى جانب محافظتي ذي قار والبصرة.
وانتقد ناشطون في المحافظة طريقة تعامل الجهات المسؤولة عن إدارة ملف الكهرباء مع ميسان في ظل ارتفاع درجات الحرارة.
وقال الناشط علاء جاسم لصحيفة «المدى»: «في كل قوانين ودساتير العالم هناك خصوصية لكل منطقة تعاني ظروفا استثنائية، ومحافظة ميسان تعاني ظروفا قاسية وتشهد ارتفاعا حادا في معدلات درجات الحرارة وجوا خانقا بسبب الأجواء الشرقية والمعروفة محليا بـ«الشرجي»، وعلى الرغم من ذلك لم تشفع لها تلك الخصوصية، ويتم التجاوز على حصتها من أجل إصلاح الخلل في المحافظات الأخرى، على الرغم من أن ميسان من المحافظات المنتجة للطاقة، وترفد الشبكة الوطنية بالكهرباء وأبناؤها يعانون الأمرين».
وأضاف أن «ميسان تطالب بالإنصاف ومعاملتها وفقا لخصوصياتها، كونها مرت بظروف قاسية، ومنها الجفاف، وتعتبر من المحافظات المنتجة».
وأصبح ملف الكهرباء وتراجع ساعات التجهيز موضوعا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي.
وقال رئيس مجلس محافظة ميسان، د. مصطفى دعير، في تدوينة على صفحته الشخصية في «فيسبوك» تابعتها صحيفة «المدى»، إن «ملف الكهرباء في محافظة ميسان لم يعد يحتمل الصمت، وما يعانيه أبناء المحافظة اليوم لا يمكن القبول باستمراره، فبرغم أن جدول التجهيز المعلن هو ثلاث ساعات تشغيل مقابل ثلاث ساعات إطفاء، إلا أن الواقع في كثير من المناطق لا يتجاوز نصف ساعة أو ساعة تشغيل مقابل ساعات طويلة من الانقطاع».
وأضاف أن «حصة محافظة ميسان لا تلبي الحد الأدنى من احتياجات المحافظة، الأمر الذي يستوجب على وزارة الكهرباء إعادة النظر بآلية توزيع الطاقة، ومنح ميسان استحقاقها العادل بعيدا عن أي مجاملات، ولا سيما أنها محافظة منتجة للطاقة وتتحمل أعباء كبيرة في دعم الاقتصاد الوطني».
The post احتجاجات وقطع طرق في ميسان مع تفاقم أزمة الكهرباء وارتفاع درجات الحرارة appeared first on جريدة المدى.